الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٨ - و هنا ملاحظتان ينبغي الالتفات إليهما
التي تشير إلى نفي عبادة الأصنام.
ثالثا: حسب القاعدة المسلمة لدينا بأنّ «القرآن يفسر بعضه بعضا» فإنّا نستطيع أن نفهم جيدا من خلال بعض الآيات- كالآيات (٩٠) و (٩٤) من سورة الإسراء- أن عبدة الأصنام اللجوجين هؤلاء، لم يكونوا طلاب معجزة لأجل الهداية، و لهذا نراهم كانوا يقولون أحيانا: نحن لن نؤمن لك حتى تفجر العيون من هذه الأرض اليابسة، و يقول الآخر: إنّ هذا ليس بكاف، بل يجب أن يكون لك بيت من ذهب، و ثالث يقول: و هذا أيضا لا يقنعنا حتى ترقى في السماء أمام أعيننا، و يضيف رابع أنّ هذا الرقي في السماء ليس كافيا أيضا إلّا إذا أتيتنا بكتاب من اللّه لنا!! و أمثال ذلك من السفاسف و الخزعبلات.
إذن، فقد اتّضح ممّا قلنا أعلاه أنّ الاستدلال بهذه الآية على نفي أية معجزة، أو كل المعجزات غير القرآن الكريم زيف يجانب الحقيقة، (و ستطالعون- إن شاء اللّه مزيدا من التوضيح حول هذا الموضوع في ذيل الاية (٥٩) من سورة الإسراء).
٢- يمكن أن تكون كلمة «الغيب» في جملة: إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ إشارة إلى أنّ المعجزة أمر مربوط بعالم الغيب، و ليست من اختيارات الرّسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم، بل هي مختصة باللّه تعالى.
أو أن تكون إشارة إلى أن مصالح الأمور و الوقت المناسب لنزول المعجزة هي جزء من أسرار الغيب و مختصات اللّه سبحانه، فمتى رأى أن الوقت مناسب لنزول المعجزة، و أنّ طالب المعجزة باحث عن الحقيقة، أنزل المعجزة، لأنّ الغيب و الأسرار الخفية من مختصات ذاته المقدسة.
إلّا أنّ التّفسير الأوّل يبدو أقرب للصواب.