الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨ - ٣- اقتباس هذه الخرافات
و توضيح ذلك، أنّه لا يلزم أن يكون لجميع اليهود مثل هذا الإعتقاد، إذ يكفي هذا القدر المسلم به، و هو أنّه في عصر نزول الآيات على النّبي محمّد صلى اللّه عليه و آله و سلّم كان في اليهود من يعتقد بهذا الإعتقاد، و الدليل على ذلك كما نوّهنا، هو أنّه لم ينكر أيّ منهم ذلك على النّبي و الشيء الوحيد الذي صدر منهم- وفقا لبعض الرّوايات- أنّهم قالوا: إنّ هذا اللقب «ابن اللّه» إنّما هو لاحترام عزير، و قد عجزوا عن جواب لمّا سألهم و أشكل عليهم: لم لا تجعلون هذا اللقب إذا لنبيّكم موسى عليه السّلام؟! و على كل حال فمتى ما نسب قول أو اعتقاد إلى قوم ما، فلا يلزم أن يكون الجميع قد اتفّقوا على ذلك، بل يكفي أن يكون فيهم جماعة ملحوظة تذهب إلى ذلك.
٢- لم يكن المسيح ابن اللّه
لا ريب أن المسيحيين يعتقدون أن عيسى هو الابن الحقيقي للّه، و لا يطلقون هذا الاسم إكراما و تشريفا له، بل على نحو المعنى الواقعي له، و هم يصرّحون في كتبهم أن إطلاق هذا الاسم على غير المسيح بالمعنى الواقعي غير جائز، و لا شك أنّ هذا من بدع النصارى، و المسيح لم يدّع مثل هذا الادعاء أبدا، و إنّما كان يقول:
بأنّه عبدّ للّه، و لا معنى أساسا لأن ننسب علاقة الأبوة و البنوة الخاصّة بعالم المادة و عالم الممكنات بين اللّه و عباده أبدا.
٣- اقتباس هذه الخرافات
يقول القرآن المجيد في الآية محل البحث: أنّهم- أي اليهود و النصارى- يضاهئون- أي يشبهون بانحرافاتهم- الذين كفروا و المشركين.
و هذا التعبير يشير إلى أنّهم مقلّدون إذ كانوا يعتقدون بأنّ بعض الآلهة هو إله الأب، و بعضها إله الابن، و حتى أنّ بعضهم كان يعتقد بأنّ هناك إله الأم، و إله الزوج،