الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٣ - هل كان النّبي شاكّا؟!
طفولته، فإنّ من الواضح أنّ احترام الوالدين طرح هنا كقانون عام بالرغم من أن المخاطب ظاهرا هو النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم.
و كذلك نقرأ في سورة الطلاق: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ و هذا التعبير لا يدل على أن النّبي قد طلق امرأة في حياته، بل هو بيان قانون عام، و البديع في هذا التعبير أنّ المخاطب في بداية الجملة هو النّبي، و في نهايتها كل الناس.
و من جملة القرائن التي تؤيد أنّ المقصود الأساس في الآية هم المشركون و الكافرون، الآيات التي تتلو هذه الآية و التي تتحدث عن كفر و جحود هؤلاء.
و يلاحظ نظير هذا الموضوع في الآيات المرتبطة بالمسيح، عند ما يسأله اللّه يوم القيامة: أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ؟ فإنّه ينكر هذه المسألة بصراحة، و يضيف: إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ سورة المائدة من الآية (١١٦).
ثمّ تضيف الآية التّالية: وَ لا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ من بعد ما اتّضحت لك آيات اللّه و صدق هذه الدعوة.
إنّ الآية السابقة تقول بأنّك إن كنت في شك فاسأل أولئك المطلعين العالمين، و تقول هذه الآية بأنّك يجب أن تسلم مقابل هذه الآيات بعد أن ارتفعت عوامل الشك، و إلّا فإنّ مخالفة الحق لا عاقبة لها إلّا الخسران.
إنّ هذه الآية قرينة واضحة على أنّ المقصود من الآية السابقة هم عموم الناس بالرغم من أن الخطاب موجه إلى شخص النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، لأنّ من البديهي أن النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم لم يكن يكذب الآيات الإلهية مطلقا، بل كان المدافع المستميت الصلب عن دينه.
ثمّ أنّها تخبر النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم بأنّ من بين مخالفيك جماعة متعصبين عنودين لا فائدة من انتظار إيمانهم، فإنّهم قد مسخوا من الناحية الفكرية، و توغلوا في طريق الباطل إلى الحد الذي فقدوا معه الضمير الإنساني الحي تماما، و تحولوا إلى