الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٣ - ملاحظتان
و الثّاني: لما كانوا بهذه الأموال و الأولاد متعلقين، و لا يؤمنون بالحياة بعد الموت و لا بالدار الآخرة الواسعة و لا بنعيمها الخالد فليس من الهيّن أن يغمضوا عن هذه الأموال و الذّرية، و يخرجون من هذه الدنيا- بحال مزرية و في حال الكفر.
فالمال و البنون قد يكونان موهبة و سعادة و مدعاة للرفاه و الهدوء و الاطمئنان و الدعة إذا كانا طاهرين طيبين و إلّا فهما مدعاة العذاب و الشقاء و الألم.
ملاحظتان
١- يسأل بعضهم: إنّ الآية الأولى- من الآيات محل البحث- تقول: أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ مع أن الآية الأخرى تقول بصراحة: وَ لا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَ هُمْ كارِهُونَ.
ترى ألا توجد منافاة بين هذين التعبيرين؟! لكن مع قليل من الدقة يتّضح الجواب على هذا السؤال، و هو أن بداية الآية الأولى في صورة القضية الشرطية، أي لو أنفقتم طوعا أو كرها فعلى آية حال لن تتقبل منكم. و نعرف أن القضية الشرطية لا تدل على وجود الشرط، أي على فرض أن ينفقوا طوعا و اختيارا فإنفاقهم لا فائدة فيه، لأنّهم غير مؤمنين.
إلّا أنّ ذيل الآية الأخرى بيان قضية خارجيّة، و هي أنّهم ينفقون عن إكراه دائما.
٢- و الدرس الذي نستفيده من الآيات الآنفة، هو أنّه لا ينبغي الانخداع بصلاة الناس و صيامهم، لأنّ المنافقين يؤدون ذلك أيضا، كما أنّهم ينفقون بحسب الظاهر في سبيل اللّه. بل ينبغي تمييز الصلاة و الإنفاق بدافع النفاق من غيرهما عن أعمال