الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٣ - علامات المنافقين
التّفسير
علامات المنافقين:
البحث في هذه الآيات يدور كالسابق حول سلوك المنافقين و علاماتهم و صفاتهم، «فالآية الأولى من هذه الآيات تشير إلى أمر كلّي، و هو أن روح النفاق يمكن أن تتجلّى بأشكال مختلفة و تبدو في صور متفاوتة بحيث لا تلفت النظر في أوّل الأمر، خصوصا أن روح النفاق هذه يمكن أن تختلف بين الرجل و المرأة، لكن يجب أن لا يخدع الناس بتغيير صور النفاق بين المنافقين، المنافقين يشتركون في مجموعة من الصفات تعتبر العامل المشترك فيما بينهم، لذلك يقول اللّه سبحانه: الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ.
و بعد ذلك يشرع القرآن الكريم في ذكر خمس صفات لهؤلاء:
الأولى و الثّانية: إنّهم يدعون الناس إلى فعل المنكرات و يرغبونهم فيها من جهة، و يبعدونهم و ينهونهم عن فعل الأعمال الصالحة من جهة أخرى يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ أي أنّهم يسلكون طريقا و يتّبعون منهاجا هو عكس طريق المؤمنين تماما، فإنّ المؤمنين يسعون دائما- عن طريق الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر- إلى أن يصلحوا المجتمع و ينقوه من الشوائب و الفساد، بينما يسعى المنافقون إلى إفساد كل زاوية في المجتمع و اقتلاع جذور الخير و الأعمال الصالحة من بين الناس من أجل الوصول إلى أهدافهم المشؤومة، و لا شك أنّ وجود مثل هذا المحيط الفاسد و البيئة الملوّثة ستساعدهم كثيرا في تحقيق أهدافهم.
الثّالثة: إنّ هؤلاء بخلاء لا يتمتعون بروح الخير للناس فلا ينفقون في سبيل اللّه، و لا يعينون محروما، و لا يستفيد أقوامهم و معارفهم من أموالهم، فعبّر عنهم القرآن:
وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ و لا شك أنّ هؤلاء إنّما يبخلون بأموالهم لأنّهم لا يؤمنون بالآخرة و الثواب و الجزاء المضاعف لمن أنفق في سبيل اللّه، بالرغم من أنّهم كانوا