الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨ - الرّوايات الإسلامية في المهدي «عجّل اللّه فرجه الشّريف»
الرّوايات الإسلامية في المهدي «عجّل اللّه فرجه الشّريف»
بالرّغم من كثرة الكتب المؤلفة من قبل علماء أهل السنة و علماء الشيعة، في شأن الأحاديث الواردة في المهدي عليه السّلام و نهضته الإصلاحية، إلّا أنّنا نعتقد أنّ كل ذلك ليس بأبلغ و لا أوجز في الوقت ذاته ممّا كتبه علماء الحجاز من رسائل ردّا على السائلين في هذا المجال، لذلك نرى من المناسب أن ننقل مضامين تلك الإجابات و مؤداها للقراء الكرام.
لكنّنا نذكر قبلا، أنّ الرّوايات الواردة في المهدي «عجل اللّه فرجه الشريف» من الكثرة بحيث لا يستطيع أي محقق اسلامي- من أي مذهب كان- أن ينكر تواترها.
و قد كتبت حتى الآن كتب كثيرة في هذا الصدد، و قد اتفق مؤلّفوها على صحة الأخبار الواردة في المصلح المهدي «عجّل اللّه فرجه الشّريف»، إلّا أنّ أفرادا معدودين- كأحمد أمين المصري و ابن خلدون- و من تبعهما، يشككون في صدور هذه الأحاديث عن نبيّ الإسلام صلى اللّه عليه و آله و سلّم و القرائن المتوفرة في أيدينا تدل على أن الباعث على ترددهم لم يكن لضعف في الأخبار، بل كانوا يرون أن الرّوايات الواردة في المهدي عليه السّلام مشتملة على مسائل لا تكاد تصدّق بسهولة أو أنّهم لم يستطيعوا أن يميّزوا الأحاديث الصحيحة عن غيرها. او لم يجدوا تفسيرا لها.
و على كل حال يلزمنا قبل كلّ شيء أن نضع بين يدي القراء الكرام نص السّؤال و الجواب الذي نشرته رابطة العالم الإسلامي و التي يقوم عليها أشدّ المتزمتين إفراطا- في المذاهب الإسلامية- أي الوهابيين، ليتّضح أنّ مسألة ظهور المهدي «عجّل اللّه فرجه الشّريف» بين المسلمين تعتقد بها الأغلبية الساحقة منهم، و نعتقد أن هذه الرسالة على و جازتها جمعت في طيّها الدلائل على ذلك بما ليس لكل أحد أن يتوفر له هذا الجمع، و إذا كان الوهابيون المتعصبون قد أذعنوا لهذا الأمر، فللسبب ذاته المشار إليه آنفا في الرسالة.