الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠١ - التّفسير
يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ.
«الأذن» في الأصل تطلق على الجزء الظاهر من الحاسة السامعة (الصيوان)، لكنّها تطلق على الأفراد الذين يصغون كثيرا لكلام الناس أو كما يقال: سمّاع.
هؤلاء المنافقون اعتبروا هذه الصفة- و التي هي سمة ايجابية للنّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و التي يجب توفرها في أي قائد كامل- نقطة ضعف في سيرته و معاملته صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و كأنّهم غفلوا عن أن القائد إذا أراد أن يحبه الناس لا بدّ أن يظهر لهم كل محبّة و لطف، و أن يقبل عذر المعتذر ما أمكن، و يستر على عيوبهم، (إلّا أن تكون هذه الصفة الحميدة سببا لاستغلالها من قبل البعض).
من هنا نلاحظ أنّ القرآن قد ردّهم مباشرة، و أمر النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أن يقول لهم بأنّه إذا كان يصغي لكلامكم، و يقبل أعذاركم، أو كما تظنون بأنّه أذن، فإنّ ذلك في مصلحتكم و لمنفعتكم قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ، فإنّه بذلك يحفظ ماء وجوهكم و شخصيتكم، و لا يجرح شعوركم و عواطفكم، و بذلك- أيضا- يسعى لحفظ وحدتكم و اتحادكم و مودتكم، و لو أراد أن يرفع الستار عن أفعالكم القبيحة، و يفضح الكاذبين على رؤوس الأشهاد، لضرّكم ذلك و شق عليكم، و افتضح عدّة منكم، و عندها سيغلق أمامهم باب التوبة ممّا يؤدي إلى توغلهم في الكفر و الابتعاد عن النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم بعد أن كان من المحتمل هدايتهم.
إن القائد الرحيم و المحنّك يجب أن يكون مطّلعا على كل شيء، لكن لا ينبغي له أن يجابه أفراده بأمورهم الخاصّة و المجهولة عند الآخرين حتى يتربى من لهم الاستعداد و القابلية و تبقى اسرار الناس في طي الكتمان.
و يحتمل في تفسير الآية أن يراد معنى آخر، و هو أنّ اللّه سبحانه و تعالى يقول في جواب هؤلاء الذين يعيبون على النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم إصغاءه للآخرين: ليس الأمر كما تظنون بأنّه يسمع كل ما يقال له، بل إنّه يصغي إلى الكلام الذي فيه نفعكم، أي أنّه يسمع الوحي الإلهي، و الاقتراح المفيد، و يقبل اعتذار الأفراد إذا كان هذا القبول