الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٧ - الأصول الاربعة في دعوة الأنبياء
كثير، و في عين كثرته واحد! ..
و في الآية التالية يبيّن أهم ما يحتويه القرآن و ما هو أساسه و هو التوحيد و الوقوف بوجه الشرك أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ [١] و هذا أوّل تفصيل لمحتوى هذا الكتاب العظيم.
و الثّاني من محتويات الدعوة السماوية: إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَ بَشِيرٌ .. نذير لكم من الظلم و الفساد و الشرك و الكفر، و أحذركم من عنادكم و عقاب اللّه لكم! و ثالث ما في منهج دعوتي إليكم هو أن تستغفروا من ذنوبكم و تطهروا أنفسكم من الأدران: وَ أَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ.
و رابعها هو أن تعودوا إلى اللّه بالتوبة، و أن تتصفوا- بعد غسل الذنوب و التطهر في ظل الاستغفار- بصفات اللّه، فإنّ العودة إليه تعالى لا تعني إلّا الاقتباس من صفاته ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ.
في الواقع إنّ أربع مراحل من مراحل الدعوة المهمّة نحو الحق سبحانه بيّنت في أربع جمل و في أربعة أقسام، فقسمان يتضمنان الجانب «العقيدي» و الأساسي.
و قسمان يتضمنان الجانب «العملي» و الفوقاني.
فقبول أصل التوحيد و محاربة الشرك، و قبول رسالة النّبي محمّد صلى اللّه عليه و آله و سلّم أصلان اعتقاديان، و التطهّر من الذنوب و التخلّق بالصفات الإلهية- اللذان يحملان معنى البناء بتمام معناه- أمران عمليان حضّ عليهما القرآن، و إذا تأملنا بدقّة في الآيات الكريمة وجدنا أن جميع محتوى القرآن يتلخص في هذه الأصول الأربعة ..
هذا هو الفهرس لجميع محتوى القرآن، و لجميع محتوى هذه السورة أيضا.
ثمّ تبيّن الآيات النتائج العملية لموافقة هذه الأصول الأربعة أو مخالفتها بالنحو
[١] في جملة أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ احتمالان: الأوّل: إنّه على لسان النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم- كما أشرنا إليه- و التقدير:
دعوتي و أمري إلّا تعبدوا إلّا اللّه. و الثّاني: أنّه كلام اللّه، و التقدير: آمركم ألّا تعبدوا إلّا اللّه، و لكن جملة إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَ بَشِيرٌ تنسجم مع المعنى الأوّل.