الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٩ - مظاهر و تجليات جديدة من إعجاز القرآن
جيدا» و الأعجب هو ملاحظة بعض الاستثناءات في موردين أو ثلاثة، بمعنى أن سورة المائدة مثلا آخر السور الكبار النّازلة، في حين أن عدّة آيات منها يجب أن تكون حسب المعادلة- قد نزلت في السنين الأولى! و بعد التحقيق في متون التفاسير و الرّوايات الإسلامية و أقوال المفسّرين المعتبرين، لوحظ أنّهم قالوا: إنّ هذه الآيات القليلة نزلت في البداية، لكن وضعت في سورة المائدة حسب أمر النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و بهذه الطريقة يمكن تعيين سنة نزول كل آية حسب هذا الحساب الرياضي، و كتابة القرآن حسب سنة النزول أيضا.
أي أديب و بليغ في العالم يستطيع أن يعين سنة كتابة كل جملة من خلال طول العبارة؟ خاصّة و أنّه ليس نصا كتابيا كأي أثر علمي أو أدبي جلس كاتبه مدّة معينة و كتبه و ليس كتابا ألفه كاتبه في موضوع ما، بل يحتوي على مسائل مختلفة نزلت بالتدريج حسب احتياج المجتمع، أو هي جواب لمسائل مطروحة من الحوادث و المسائل طرحت على مدى مسيرة الدعوة و إبلاغ الرسالة، و قد بيّنت من قبل القائد، ثمّ جمعت و نظمت.
بل إنّ موسيقى و لحن لغات و كلمات القرآن الخاصّة- أيضا- معجزة نادرة في نوعها كما ذكر ذلك بعض المفسّرين. و قد ذكروا شواهد مختلفة جميلة على هذا الموضوع، و من جملتها الحادثة أدناه التي وقعت لسيد قطب المفسّر المعروف:
يقول في ذيل الآية محل البحث:
«و لن أذكر نماذج ممّا وقع لغيري و لكنّي أذكر حادثا وقع لي و كان معي شهود ستة، و ذلك منذ حوالي خمسة عشر عاما .. كنّا ستة نفر من المنتسبين إلى الإسلام على ظهر سفينة مصرية تمخر بنا عباب المحيط الأطلسي إلى نيويورك، من بين عشرين و مائة راكب و راكبة أجانب ليس فيهم مسلم .. و خطر لنا أن نقيم صلاة الجمعة في المحيط على ظهر السفينة! و اللّه يعلم- أنّه لم يكن بنا أن نقيم الصلاة