الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٠ - مظاهر و تجليات جديدة من إعجاز القرآن
ذاتها أكثر ممّا كان بنا حماسة دينية إزاء مبشر كان يزاول عمله على ظهر السفينة، حاول أن يزاول تبشيره معنا! ... و قد يسر لنا قائد السفينة- و كان إنجليزيا- أن نقيم صلاتنا، و سمح لبحارة السفينة طهاتها و خدمها- و كلّهم نوبيون مسلمون- أن يصلي منهم معنا من لا يكون في «الخدمة» وقت الصلاة! و قد فرحوا بهذا فرحا شديدا، إذ كانت المرّة الاولى التي تقام فيها صلاة الجمعة على ظهر السفينة ..
و قمت بخطبة الجمعة و إمامة الصلاة، و الركاب الأجانب- معظمهم- متحلقون يرقبون صلاتنا! .. و بعد الصلاة جاءنا كثيرون منهم يهنئوننا على نجاح «القدّاس»!!! فقد كان هذا أقصى ما يفهمونه من صلاتنا! و لكن سيدة من هذا الحشد- عرفنا فيما بعد أنّها يوغسلافية مسيحية هاربة من جحيم «تيتو» و شيوعيته!- كانت شديدة التأثر و الانفعال، تفيض عيناها بالدمع و لا تتمالك مشاعرها، جاءت تشدّ على أيدينا بحرارة؛ و تقول:- في إنجليزية ضعيفة- إنّها لا تملك نفسها من التأثر العميق بصلاتنا هذه و ما فيها من خشوع و نظام و روح! ..
و ليس هذا موضع الشاهد في القصّة .. و لكن ذلك مان في قولها: أي لغة هذه التي كان يتحدث بها «قسيسكم»! فالمسكينة لا تتصور أن يقيم «الصلاة» إلّا قسيس- أو رجل الدين- كما هو الحال عندها في مسيحية الكنيسة! و قد صححنا لها هذا الفهم!. و أجبناها .. فقالت: إنّ اللغة التي يتحدث بها ذات إيقاع موسيقى عجيب، و إنّ كنت لم أفهم منها حرفا .. ثمّ كانت المفاجأة الحقيقة لنا و هي تقول: و لكن هذا ليس الموضوع الذي أريد أت أسأل عنه .. إنّ الموضوع الذي لفت حسي، هو أن «الإمام» كانت ترد في أثناء كلامه- بهذا اللغة الموسيقية- فقرات من نوع آخر غير بقية كلامه! نوع أكثر موسيقية كما لو كان- الإمام- مملوءا من الروح القدس!- حسب تعبيرها المستمد من مسيحيتها! تفكرنا قليلا، ثمّ أدركنا أنّها تعني الآيات القرآنية التي وردت في أثناء خطبة الجمعة و في أثناء الصلاة! و كانت- مع ذلك- مفاجأة تدعو إلى الدهشة، من سيدة