الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠ - ٤- ما هو معنى
اللّه من قبلهم، فالقرآن عبّر عن هذا التقليد الأعمى بالعبادة.
و هذا المعنى وارد
في رواية عن الإمامين الباقر و الصادق عليهما السّلام إذا قالا: «أمّا و اللّه ما صاموا لهم و لا صلّوا، و لكنّهم أحلّوا لهم حراما و حرّموا عليهم حلالا، فاتبعوهم و عبدوهم من حيث لا يشعرون». [١]
و
في حديث آخر، أنّ عديّ بن حاتم قال: وفدت على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و كان في رقبتي صليب من الذّهب، فقال لي صلى اللّه عليه و آله و سلّم: يا عدي ألق هذا الصنم عن رقبتك، ففعلت ذلك، ثمّ دنوت منه فسمعته يتلو الآية اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً فلمّا أتم الآية قلت له: نحن لا نتّخذ أئمتنا أربابا أبدا، فقال: «ألم يحرموا حلال اللّه و يحلّوا حرامه فتتبعوهم؟ فقلت: بلى، فقال: فهذه عبادتهم». [٢]
و الدليل على هذا الموضوع واضح، لأنّ التقنين خاص باللّه، و ليس لأحد سواه أن يحل أو يحرم للناس، أو يجعل قانونا، و الشيء الوحيد الذي يستطيع الإنسان أن يفعله هو اكتشاف قوانين اللّه و تطبيقها على مصاديقها.
فبناء على ذلك لو أقدم أحد على وضع قانون يخالف قانون اللّه، و قبله إنسان آخر دون قيد أو اعتراض او استفسار فقد عبد غير اللّه، و هذا بنفسه نوع من أنواع الشرك العملي، و بتعبير آخر: هو عبادة غير اللّه.
و يظهر من القرائن أنّ اليهود و النصارى يرون مثل هذا الإختيار لزعمائهم، بحيث لهم أن يغيّروا ما يرونه صالحا بحسب نظرهم، و ما يزال بعض المسيحيين يطلب العفو من القسيس فيقول له القسّ، عفوت عنك! و كان- منذ زمن- موضوع صكوك الغفران رائجا.
و هناك لطيفة أخرى ينبغي الالتفات إليها، و هي أنّه لما كانت عبادة المسيحيين لرهبانهم تختلف عن عبادة اليهود لأحبارهم، فالمسيحيون يرون المسيح ابن اللّه
[١]- مجمع البيان، ذيل الآية و نور الثقلين، ج ٢، ص ٢٠٩.
[٢]- مجمع البيان، ذيل الآية.