الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١١ - سؤال
إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ.
«مرجون» مأخوذ من مادة (إرجاء) بمعنى التأخير و التوقيف، و في الأصل أخذت من (رجاء) بمعنى الأمل، و لما كان الإنسان قد يؤخر شيئا ما أحيانا رجاء تحقق هدف من هذا التأخير، فإنّ هذه الكلمة قد جاءت بمعنى التأخير، إلّا أنّه تأخير ممزوج بنوع من الأمل.
إنّ هؤلاء في الحقيقة ليس لهم من الإيمان الخالص و العمل الصالح بحيث يمكن عدهم من أهل السعادة و النجاة، و ليسوا ملوّثين بالمعاصي و منحرفين عن الجادة بحيث يكتبون من الأشقياء، بل يوكل أمرهم إلى اللطف الإلهي كيف سيعامل هؤلاء، و هذا طبعا حسب أوضاعهم الروحية و مواقعهم.
و تضيف الآية- بعد ذلك- أنّ اللّه سبحانه سوف لا يحكم على هؤلاء بدون حساب، بل يقتضي بعلمه و حكمته: وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.
سؤال:
و هنا يطرح سؤال مهم قلمّا بحثه المفسّرون بصورة وافية، و هو ما الفرق بين هذه الفئة، و الفئة التي مرّ بيان حالتها في الآية (١٠٢) من هذه السورة؟ فإنّ كلا الجماعتين كانوا من المذنبين، و كلا المجموعتين تابوا، لأنّ المجموعة الأولى اعترفوا بذنوبهم، و أظهروا الندم عليها، و المجموعة الثّانية تستفاد توبتهم من قوله تعالى: وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ. و كذلك فإنّ كلا الفئتين ينتظر أفرادها الرحمة الإلهية و يعيشون حالة الخوف و الرجاء.
و للجواب على هذا السؤال نقول: إنّه يمكن التفرقة بين هاتين الطائفتين عن طريقين:
١- إنّ الطائفة الأولى تابوا بسرعة، و أظهروا ندمهم بصورة واضحة، فمثلا نرى أبا لبابة قد أوثق نفسه بعمود المسجد، و بعبارة موجزة: إنّ هؤلاء أعلنوا ندمهم