الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٢ - سؤال
صريحا، و أظهروا استعدادهم لتحمل الكفارة البدنية و المالية مهما كانت.
أمّا أفراد الطائفة الثّانية فإنّهم لم يظهروا ندمهم في البداية، و لو أنّهم ندموا في أنفسهم و وجدانهم، و لم يظهروا استعدادهم لتحمل ما يترتب على ذنبهم و معصيتهم، فهم في الواقع كانوا يطمحون إلى العفو عن ذنوبهم الكبيرة بكل بساطة و يسر.
إنّ هؤلاء- و مثالهم الواضح هو الثلاثة الذين أشير إليهم، و سيأتي بيان وضعهم- بقوا في حالة الخوف و الرجاء، و لهذا نرى أنّ النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أمر الناس أن يقاطعوهم و يبتعدوا عنهم، و بهذا فقد عاشوا محاصرة اجتماعية شديدة اضطروا نتيجتها أن يسلكوا في النهاية نفس الطريق الذي سلكه أتباع الفريق الأوّل، و لما كان قبول توبة هؤلاء في ذلك الوقت يظهر بنزول آية، فقد بقي النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم في انتظار الوحي، حتى قبلت توبتهم بعد خمسين يوما أو أقل.
و لهذا فإنّا نرى الآية نزلت في حق الطائفة الأولى قد ختمت بقوله: إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ و هو دليل على قبول توبتهم، أمّا الطائفة الثّانية فما داموا لم يغيروا مسيرهم فقد جاءت جملة: وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ التي لا تدل من قريب أو بعيد على قبول توبتهم.
و لا مجال للتعجب من أنّ الندم لوحده لم يكن كافيا لقبول التوبة من المعاصي الكبيرة، خاصّة في عصر نزول الآيات، بل يشترط مع ذلك الإقدام على الاعتراف الصريح بالذنب، و الاستعداد لتحمل كفارته و عقوبته، و بعد ذلك نزول الآية التي تبشر بقبول التوبة.
٢- الفرق الثّاني بين هاتين الطائفتين، هو أنّ الطائفة الأولى بالرغم من أنّهم عصوا بتخلفهم عن أداء واجب إسلامي كبير، أو لتسريبهم بعض الأسرار العسكرية إلى الأعداء، إلّا أنّهم لم يرتكبوا الكبائر العظيمة كقتل حمزة سيد الشهداء، و لهذا فإنّهم بمجرّد أن تابوا و استعدوا للجزاء قبل اللّه توبتهم. غير أن قتل حمزة و أمثاله