الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤١ - ه- سفينة النجاة
ه- سفينة النجاة:
لا يمكن الخلاص من أي طوفان دون سفينة النجاة، و ليس شرطا أن تكون هذه السفينة من الخشب و الحديد، بل ما أحسن أن تكون هذه السفينة دينا يقوّم السلوك و يهب الحياة الطيبة و يقاوم أمام أمواج طوفان الانحراف الفكري، و يوصل أتباعه إلى ساحل النجاة.
و على هذا الأساس وردت روايات كثيرة عن النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم في مصادر الشيعة و السنة تعبر عن أهل بيته- و هم الأئمّة الطاهرون و حملة الإسلام- بأنّهم «سفينة النجاة».
يقول حنش بن المغيرة و أبو ذرّ آخذ بحلقة باب الكعبة و هو يقول: أنا أبو ذر الغفاري، من لم يعرفني فأنا جندب صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم
سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: «مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا» [١].
و في بعض الرّوايات أضيف إليها هذا النص
«و من تخلف عنها غرق» [٢]
أو
«من تخلف عنها هلك» [٣].
هذا الحديث الشريف عن النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم يبيّن بصراحة أنّه حين يطغى الطوفان الفكري و العقائدي و الاجتماعي في المجتمع الإسلامي، فإنّ طريق النجاة الوحيد هو الالتجاء إلى مذهب أهل البيت عليهم السّلام دون المذهب التي اصطنعتها السلطات السابقة و التي لا علاقة لها بأهل البيت عليهم السّلام.
[١] عيون الأخبار، ج ١، ص ٢١١.
[٢] المعجم الكبير بخط الحافظ الطبراني، صفحة ٣٠ مخطوط.
[٣] المصدر نفسه عن جماعة من أهل السنة كابن المغازلي و الخوارزمي، الجزء التاسع من أحقاف الحق، ص ٢٨٠ لمزيد الإيضاح جديدة.