الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٤ - ناقة صالح
القرية كان قليلا كماء القرى التي ليس فيها أكثر من عين ماء واحدة، و أهل القرية مجبورون على أن يدخروا الماء تمام اليوم في حفرة خاصّة ليجتمع الماء في العين مرّة أخرى.
و لكن في جزء آخر من سورة الشعراء يتجلّى لنا أنّ ثمود لم يعيشوا في منطقة قليلة الماء، بل كانت لهم غابات و عيون و نخيل و مزارع حيث تقول الآيات:
أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ، فِي جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ، وَ زُرُوعٍ وَ نَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ. [١] و على كل حال فإنّ القرآن ذكر قصّة ناقة صالح بشكل مجمل غير أنّنا نقرأ في روايات كثيرة عن مصادر الشيعة و أهل السنة أيضا، أنّ هذه الناقة خرجت من قلب الجبل، و لها خصائص أخرى ليس هنا مجال سردها.
و على كل حال. فمع جميع ما أكّده نبيّهم العظيم «صالح» في شأن الناقة، فقد صمّموا أخيرا على القضاء عليها، لأنّ وجودها مع ما فيها من خوارق مدعاة لتيقظ الناس و التفافهم حول النّبي صالح، لذلك فإنّ جماعة من المعاندين لصالح من قومه الذين كانوا يجدون في دعوة صالح خطرا على مصالحهم، و لا يرغبون أن يستفيق الناس من غفلتهم فتتعرض دعائم استعمارهم للتقويض و الانهيار، فتآمروا للقضاء على الناقة و هيأوا جماعة لهذا الغرض، و أخيرا أقدم أحدهم على مهاجمتها و ضربها بالسكين فهوت إلى الأرض فَعَقَرُوها.
«عقروها» مشتقة من مادة «العقر» على وزن «الظلم» و معناه: أصل الشيء و أساسه و جذره، و «عقرت البعير» معناه نحرته و احتززت رأسه، لأنّ نحر البعير يستلزم زوال وجوده من الأصل، و أحيانا تستعمل هذه الكلمة لطعن الناقة في بطنها. أو لتقطيع أطراف الناقة بدل النحر و كل ذلك في الواقع يرجع إلى معنى واحد «فتأمل»! ...».
[١] الشعراء، الآية ١٤٦- ١٤٨.