الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٣ - ناقة صالح
إلى لفظ الجلالة «اللّه» [١] و هذه الإضافة تدل على أنّ هذه الناقة لها خصائص معينة، و مع الالتفات إلى ما عبّر عنها في الآية المتقدمة بأنّها «آية» و علامة إلهية و دليل على الحقانيّة، يتّضح أنّها لم تكن ناقة عادية، بل كانت خارقة للعادة من جهة أو جهات متعددة!.
و لكن لم ترد في القرآن خصائص هذه الناقة بشكل مفصّل، غاية ما في الأمر أننا نعرف بأنّها لم تكن ناقة عادية كالنوق الأخريات، و الشيء الوحيد المذكور عنها في القرآن- و في موردين فحسب- أن صالحا أخبر قومه أن يتقاسموا ماءهم سهمين: سهم لهم و سهم للناقة، فلهم شرب يوم منه و لها شرب يوم آخر قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَ لَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [٢] كما جاء في سورة القمر أيضا وَ نَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ [٣].
و في سورة الشمس إشارة مختصرة إليها أيضا، حيث يقول سبحانه: فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَ سُقْياها [٤].
و لكن لم يتّضح كيف كان تقسيم الماء خارقا للعادة؟
هناك احتمالان:
الأوّل: إنّ الناقة كانت تشرب ماء كثيرا بحيث تأتي على ماء «النبع» كله.
و الثاني: إنّه حين كانت ترد الماء لا تجرؤ الحيوانات الأخرى على الورود إلى الماء معها.
أمّا كيف كانت هذه الناقة تستفيد من جميع الماء؟ فيوجه هذا الاحتمال بأنّ ماء
[١] مثل هذه الإضافة يقال لها في المصطلح الأدبي إضافة تشريفية. بمعنى أنّها إضافة تدل على شرف الشيء و أهميته، و في الآية المتقدمة يلاحظ نموذجان من هذا النوع ١- ناقة اللّه. ٢- أرض اللّه. و قد ورد في موارد أخرى غير هذه الكلمات.
[٢] الشعراء، ١٥٥.
[٣] القمر، ٢٨.
[٤] الشمس، ١٣.