الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٨ - ملاحظتان
القاهرة! ثمّ أنّ هود قال لقومه في آخر كلامه معهم كما تحكيه الآية فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ.
إشارة إلى أن لا يتصوروا أنّ هودا سيتراجع إن لم يستجيبوا لدعوته، فإنّه أدى واجبه و وظيفته، و أداء الواجب انتصار بحدّ ذاته حتى لو لم تقبل دعوته، و هذا درس لجميع القادة الحقيقيين و أئمة طريق الحق ألّا يحسّوا أبدا بالتعب و القلق من أعمالهم، و إن لم يقبل الناس دعوتهم.
و كما هدد القوم هودا، فإنّه هددهم بأشد من تهديدهم، و قال: إن لم تستجيبوا لدعوتي فإنّ اللّه سيبيدكم في القريب العاجل وَ يَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ.
هذه سنة اللّه في خلقه و قانونه العام، إنّه متى كان قوم غير لائقين لاستجابة الدّعوة و الهداية و النعم الأخرى التي أنعمها عليهم فإنّه سيبعدهم و يستخلف قوما لائقين بمكانهم إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ.
فلا تفوته الفرصة، و لا يهمل أنبياءه و محبيه، و لا يعزب عنه مثقال ذرة من حساب الآخرين بل هو عالم بكل شيء و قادر على كل شيء.