الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٢ - ١- درس كبير
وفق حساب دقيق.
و في آخر آية إشارة إصرار المنافقين و عنادهم، فهي تعبّر عن تعصبهم و إصرارهم في أعمالهم، و عنادهم في نفاقهم، و حيرتهم في ظلمة كفرهم، فهم في شك من بنيانهم الذي بنوه، أو في النتيجة المرجوة منه، و سيبقون في هذه الحال حتى موتهم: لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ.
إنّ هؤلاء يعيشون حالة دائمة من الحيرة و الاضطراب، و إن مقر النفاق الذي أقاموه، و المسجد الضرار الذي بنوه، سيبقى عامل تردد و لجاجة في أرواح هؤلاء، فبالرغم من أنّ النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم قد أحرق هذا البناء و هدمه، إلّا أن أثره و أهدافه قد لا تزول من القلوب.
و تقول الآية أخيرا: وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ فإنّه تعالى إنّما أمر نبيّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم بهدم هذا البناء الذي يحمل صفة الحق ظاهرا، حتى تتبيّن نيّات السوء التي انطوى عليها هؤلاء، و تنكشف حقائقهم و بواطنهم و هذا الحكم الإلهي هو عين الحكمة، و حسب صلاح المجتمع الإسلامي، و قد صدر على هذا الأساس، لا أنّه حكم عجول صدر نتيجة انفعال أو في لحظة غضب.
بحوث
١- درس كبير
إنّ قصّة مسجد الضرار درس لكل المسلمين من جميع الجهات، فإنّ قول اللّه سبحانه و عمل النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم يوضحان تماما بأنّ المسلمين يجب أن لا يكونوا سطحيين في الرؤية مطلقا، و أن لا يكتفوا بالنظر إلى الجوانب التي تصطبغ بصبغة الحق، و يغفلون عن الأهداف الأصلية المراد تحقيقها، و المستترة بهذا الظاهر البراق.