الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٣ - المنافقون المتذرّعون
التّفسير
المنافقون المتذرّعون:
يكشف شأن النزول المذكور أن الإنسان متى أراد أن يتنصل من تحمل المسؤولية يسعى للتذرّع بشتى الحيل، كما تذرع المنافق جد بن قيس لعدم المشاركة في المعركة و ميدان الجهاد، بأنّه ربّما تأسره الوجوه النضرة من بنات الروم و تختطف قلبه، فينسحب من المعركة و يقع في إشكال شرعي!! ...
و يذكرني قول جد بن قيس بكلام بعض الضالعين في ركاب الطاغوت، إذ كان يقول: إذا لم نضغط على الناس فإنّ ما نتسلمه من الراتب و الحقوق المالية مشكل شرعا. فمن أجل التخلص من هذا الإشكال الشرعي لا بدّ من إيذاء الناس و ظلمهم!.
و على كل حال فإنّ القرآن يوجه الخطاب للنّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم ليردّ على مثل هذه الذرائع المفضوحة قائلا: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَ لا تَفْتِنِّي بالنساء و الفتيات الروميات الجميلات.
كما و يحتمل في شأن نزول الآية أن جد بن قيس كان يتذرع ببقاء امرأته و أطفاله و أمواله بلا حام و لا كفيل بعده ليتخلّص من الجهاد.
و لكن القرآن يقول مجيبا عليه و أمثاله: أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ.
أي أنّ أمثال أولئك الذين تذرّعوا بحجّة الخوف من الذنب- هم الآن واقعون فيه فعلا، و أن جهنم محيطة بهم، لأنّهم تركوا ما أمرهم اللّه و رسوله به وراء ظهورهم و انصرفوا عن الجهاد بذريعة الشبهة الشرعية!!