الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٠ - التّفسير
الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ. و في النهاية هددت الآية المجموعة الثّانية تهديدا شديدا و أنذرتهم بأنّه سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ.
إن ما قلناه في تفسير الآية المذكورة هو الأنسب للقرائن الموجودة، فإننا نرى من جهة أن هاتين الفئتين تقابل إحداهما الأخرى، و من جهة أخرى فإنّ كلمة (منهم) تدل على أن أفراد المجموعتين لم يكونوا كفارا بأجمعهم، و من هاتين القرينتين يفهم أن (المعذرين) هم المعذورون حقيقة.
إلّا أنّه قيل في مقابل هذا التّفسير تفسيران آخران:
الأوّل: إنّ المقصود من (المعذرين) هم الذين كانوا يتمسكون بالأعذار الواهية و الكاذبة للفرار من الجهاد. و المقصود من المجموعة الثّانية هم الذين لا يكلفون أنفسهم حتى مشقّة الاعتذار، بل إنّهم يمتنعون علنا و بكل صراحة عن إطاعة أوامر اللّه عزّ و جلّ.
الثّاني: إنّ كلمة (المعذرين) تشمل كل الفئات التي تعتذر بأعذار ما عن الذهاب إلى ميادين الحرب و الجهاد، سواء كانت هذه الأعذار صادقة أم كاذبة.
إلّا أنّ القرائن تدل على أنّ (المعذرين) هم المعذورون الحقيقيون.