الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٨ - مؤامرة خطرة
التّفسير
مؤامرة خطرة:
إنّ ارتباط هذه الآية بالآيات السابقة واضح جدّا، لأنّ الكلام كان يدور حول المنافقين، غاية ما في الأمر أنّ هذه الآية تزيح الستار عن عمل آخر من أعمال المنافقين، و هو أن هؤلاء عند ما رأوا أن أمرهم قد انكشف، أنكروا ما نسب إليهم بل أقسموا باليمين الكاذبة على مدّعاهم.
في البداية تذكر الآية أن هؤلاء المنافقين لا يرتدعون عن اليمين الكاذبة في تأييد إنكارهم، و لدفع التهمة فإنّهم يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا في الوقت الذي يعلمون أنّهم ارتكبوا ما نسب إليهم من الكفر وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ و على هذا فإنّهم قد اختاروا طريق الكفر بعد إعلانهم الإسلام وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ.. و من البديهي أن هؤلاء لم يكونوا مسلمين منذ البداية، بل إنّهم أظهروا الإسلام فقط، و على هذا فإنّهم بإظهارهم الكفر قد هتكوا و مزّقوا حتى هذا الحجاب المزيف الذي كانوا يتسترون به.
و فوق كل ذلك فقد صمّموا على أمر خطير لم يوفقوا لتحقيقه وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا و يمكن أن يكون هذا إشارة إلى تلك المؤامرة لقتل النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم في ليلة العقبة، و التي مرّ ذكرها آنفا، أو أنّه إشارة إلى كل أعمال المنافقين التي يسعون من خلالها إلى تحطيم المجتمع الإسلامي و بثّ بذور الفرقة و الفساد و النفاق بين أوساطه، لكنّهم لن يصلوا إلى أهدافهم مطلقا.
ممّا يستحق الانتباه أن يقظة المسلمين تجاه الحوادث المختلفة كانت سببا في معرفة المنافقين و كشفهم، فقد كان المسلمون- دائما- يرصدون هؤلاء، فإذا سمعوا منهم كلاما منافيا فإنّهم يخبرون النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم به من أجل منعهم و تلقي الأوامر فيما يجب عمله تجاه هؤلاء. إنّ هذا الوعي و العمل المضاد المؤيّد بنزول الآيات أدى إلى فضح المنافقين و إحباط مؤامراتهم و خططهم الخبيثة.