الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٨ - ٦- ما الفرق بين العطف ب «اللام أو في»؟
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، و هذا التعبير عادة يفيد الملكية. أمّا الأقسام الأربعة الأخرى فقد سبقها حرف (في): وَ فِي الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ، و هذا التعبير عادة يستعمل لبيان مورد الصرف [١].
هناك بحث و نقاش بين المفسّرين في سبب اختلاف التعبير، فالبعض يعتقد أن الأصناف الأربعة الأولى يملكون الزكاة، أمّا الأصناف الأربعة الأخرى فإنّهم لا يملكونها، بل إن الزكاة يجوز أن تصرف فيهم.
و البعض الآخر يعتقد أن الاختلاف في التعبير يشير إلى مسألة أخرى، و هي أنّ الطائفة الثّانية أكثر استحقاقا للزكاة، لأن كلمة (في) لبيان الظرفية، لهذا فإن هذه المجموعة الرباعية تمثل محتوى و مصرف الزكاة، و الزكاة و وعاء لها، في حين أن المجموعة الأولى ليست كذلك.
لكننا نحتمل و نرجح احتمالا آخر، و هو أن الستة أقسام- و هم: الفقراء و المساكين و العاملون عليها و المؤلفة قلوبهم و الغارمون و ابن السبيل- التي لم تذكر قبلها (في) متساوون و قد عطفت على بعضها البعض، أمّا القسمان الآخران- و هما في الرقاب و في سبيل اللّه- اللذان بيّنتهما (في) فإنّ لهما وضعا خاصا، و ربّما كان السبب في اختلاف التعبير من جهة إمكان تملك الزكاة من قبل الأصناف الستة، و يمكن أداء الزكاة إليهم (حتى المدينين و العاجزين عن أداء ديونهم، لكن بشرط الاطمئنان إلى أنّ هؤلاء يصرفونها في سداد ديونهم).
أمّا الصنفان الآخران فلا يملكون الزكاة، و لا يمكن دفع الزكاة إليهم، بل تصرف في جهتهم، فمثلا يجب الشراء العبيد و تحريرهم عن طريق الزكاة، و من الواضح أنّهم لا يملكون الزكاة في هذه الحالة، بل صرفت الزكاة في جهة
[١] ينبغي الانتباه إلى أن (في) قد ذكرت صريحا في موردين، و عطف على مجرور (في) في موردين، كما أن اللام قد ذكرت في مورد واحد، و عطف الباقي عليها.