الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠ - الحكمة الثّالثة، المنتظرون بحق لا يذوبون في المحيط الفاسد
الموافقون، غير أنّه لو أخذ بمفهومه الواقعي لكان عاملا تربويّا مهمّا بنّاء محرّكا باعثا على الأمل و الرجاء.
و ممّا يؤيد هذا الكلام ما ورد عن الأئمّة الطّاهرين عليهم السّلام في تفسير هذه الآية:
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ إذ جاء أنّ المراد من الآية هو «القائم و أصحابه». [١] كما جاء في حديث آخر أنّها، أي هذه الآية نزلت في المهدي عليه السّلام.
و قد عبّرت هذه الآية عن الإمام المهدي و أصحابه ب الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ.
فبناء على ذلك فإنّ تحقّق هذه الثورة الإصلاحية بدون إيمان مستحكم يقضي على كل أنواع الضعف و التحلّل و بدون عمل صالح يفتح الطريق لإصلاح العالم، فإن هذا التحقّق مستبعد جدّا.
و الطالبون لهذا التحقّق عليهم أن يزدادوا إيمانا و معرفة، و أن يجدّوا في العمل الصالح و إصلاح ذاتهم.
و هؤلاء هم طليعة تلك الحكومة العالمية و أملها المشرق، لا من ركن الى الظلم و الجور ....
و ليس المنتظر لتلك الحكومة الأشخاص الضعاف الهمة و الجبناء الذين يخافون حتى من ظلّهم.
و لا البطّالون الساكتون عن الحق التّاركون للآمر بالمعروف و النهي عن المنكر في محيطهم الفاسد. أجل ... هذا هو الأثر الإيجابي البناء لانتظار قيام المهدي عليه السّلام في المجتمع الإسلامي.
[١] راجع البحار الطبعة القديمة ج ١٣، ص ١٤.