الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٥ - معرفة اللّه و المعاد
و تتحدث الآية التالية- كما أشرنا- عن المعاد، و تبيّن في جمل قصار أصل مسألة المعاد، و الدليل عليها، و الهدف منها!.
فتقول أوّلا: إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً و بعد الاستناد إلى هذه المسألة المهمّة و التأكيد عليها تضيف: وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ثمّ تشير إلى الدليل على ذلك بقولها: إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ أي إنّ هؤلاء الذي يشكّون في المعاد يجب عليهم أن ينظروا إلى بدء الخلق، فإنّ من أوجد العالم في البداية يستطيع أن يعيده من جديد. و قد مر بيان هذا الاستدلال بصورة أخرى في الآية (٢٩) من سورة الأعراف ضمن جملة قصيرة تقول: كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ و قد سبق شرح ذلك في تفسير سورة الأعراف.
إنّ الآيات المرتبطة بالمعاد في القرآن توضح أنّ العلة الأساسية في تشكيك و تردد المشركين و المخالفين، هي أنّهم كانوا يشكون في إمكان حدوث مثل هذا الشيء، و كانوا يسألون بتعجب بأنّ هذه العظام النخرة التي تحولت إلى تراب، كيف يمكن أن تعود لها الحياة و ترجع إلى حالتها الأولى؟ و لهذا نرى أنّ القرآن قد وضع إصبعه على مسألة الإمكان هذه و يقول: لا تنسوا أن الذي يبعث الوجود من جديد، و يحيي الموتى هو نفسه الذي أوجد الخلق في البداية.
ثمّ تبيّن الهدف من المعاد بأنّه لمكافأة المؤمنين على جميع أعمالهم الصالحة حيث لا تخفى على اللّه سبحانه مهما صغرت: لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ أمّا أولئك الذين اختاروا طريق الكفر و الإنكار، و لم تكن لديهم أعمال صالحة- لأنّ الإعتقاد الصالح أساس العمل الصالح- فإنّ العذاب الأليم و أنواع العقوبات بانتظارهم: وَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ.
و هنا نقطتان تسترعيان الانتباه:
١- لما لم يكن للّه سبحانه و تعالى مكان خاص، و خاصّة إذا علمنا أنّه موجود