الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٧ - ملاحظتان
الآية السابقة في عقاب المذنبين يمكن أن توجد لدى الأفراد الغافلين توهّم أنّ المسألة مسألة انتقام، و لذا فإنّ القرآن يقول أوّلا إنّ الحكم بين هؤلاء يجري بالقسط، ثمّ يؤكّد على أنّ أي أحد من هؤلاء سوف لا يظلم.
ثم، و من أجل أن لا يأخذ الناس هذه الوعود و التهديدات الإلهية مأخذ الهزل، و لكي لا يظنوا أنّ اللّه عاجز عن تنفيذ هذه الوعود، تضيف الآية: أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ لأنّ جهلهم قد حجب بصيرتهم و جعل عليها غشاوة فلم يعوا الحقيقة.
و توكّد آخر آية على هذه المسألة الحياتية مرّة أخرى، حيث تقول: هُوَ يُحيِي وَ يُمِيتُ و بناء على ذلك فإن له القدرة على إماتة العباد، كما أن له القدرة على إحيائهم لمحكمة الآخرة، و في النهاية: وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ و ستلاقون جزاء كل أعمالكم هناك.
ملاحظتان
١- من جملة الأسئلة التي تطرح في مورد الآيات أعلاه: هل أنّ لسؤال المشركين عن واقعية العقاب الإلهي صفة الاستهزاء، أم أنّه كان سؤالا حقيقيا؟
ذهب البعض الى أنّ السؤال الحقيقي علامة الشك، و هو لا يناسب وضع المشركين، إلّا أنّه بملاحظة أنّ كثيرا من المشركين كانوا في حالة تردد، و جماعة منهم أيضا كانوا على علم بأحقية النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و قد وقفوا ضده نتيجة التعصب و العناد و أمثال ذلك، فسيبدو واضحا أن كون سؤال هؤلاء حقيقيا ليس بعيدا أبدا.
٢- إن حقيقة الندامة هي الندم على ارتكاب عمل اتّضحت آثاره السلبية سواء استطاع الإنسان أن يجبر ذلك أم لا، و ندم المجرمين في القيامة من النوع الثّاني، و إنّما كتموه لأنّ إظهاره سيزيد من فضيحتهم.