الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦١ - مظاهر و تجليات جديدة من إعجاز القرآن
لا تفهم ممّا نقول شيئا! [١].
و في الآية التالية إشارة إلى واحدة من العلل الأساسية لمخالفة المشركين، فتقول: إنّ هؤلاء لم ينكروا القرآن بسبب الإشكالات و الإيرادات، بل إن تكذيبهم و إنكارهم إنّما كان بسبب عدم اطلاعهم و علمهم به: بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ.
في الواقع، إنّ سبب إنكارهم هو جهلهم و عدم اطلاعهم، لكن المفسّرين احتملوا احتمالات متعددة فيما هو المقصود من هذه الجملة و أن الجهل بأي الأمور كان، و كان تلك الاحتمالات يمكن أن تكون مقصودة من الجملة:
الجهل بالمعارف الدينية و المبدإ و المعاد، كما ينقل القرآن قول المشركين في شأن المعبود الحقيقي (اللّه)، حيث كانوا يقولون: أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ [٢]. أو أنّهم كانوا يقولون في مسألة المعاد: أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَ رُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً [٣]، هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ [٤].
في الحقيقة لم يكن لهؤلاء أي دليل على نفي المبدأ و المعاد، و كان الجهل و التخلف الناشئ من الخرافات و التعود على مذهب الأجداد هو السد الوحيد في طريقهم.
أو الجهل بأسرار الأحكام.
أو الجهل بمفهوم بعض الآيات المتشابهة.
أو الجهل بمعنى الحروف المقطعة.
[١] تفسير في ظلال القرآن، ج ٤، ص ٤٢٢.
[٢] سورة ص، ٥.
[٣] الإسراء، ٩٧.
[٤] سورة سبأ، ٨.