الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٠ - تجارة لا نظير لها
«نعم». فقال الأنصاري: بيع ربيح لا نقيل و لا نستقيل [١].
كما هي طريقة القرآن المجيد، حيث أنّه يجمل الكلام في آية، ثمّ يعمد إلى التفصيل في الآية التي تليها، فقد بيّن سبحانه في الآية الثّانية حال البائعين للروح و المال لربّهم عزّ و جلّ، فذكر تسع صفات مميزة لهم:
١- فهم يغسلون قلوبهم و أرواحهم من رين الذنوب بماء التوبة: التَّائِبُونَ.
٢- و هم يطهرون أنفسهم في نفحات الدعاء و المناجاة مع ربّهم: الْعابِدُونَ.
٣- و هم يحمدون و يشكرون كل نعم اللّه المادية و المعنوية: الْحامِدُونَ.
٤- و هم يتنقلون من مكان عبادة إلى آخر: السَّائِحُونَ.
و بهذا الترتيب فإنّ برامج تربية النفس عند هؤلاء لا تنحصر في العبادة، أو في إطار محدود، بل إن كان مكان هو محل عبدة للّه و جهاد للنفس و تربية لها بالنسبة لهؤلاء، و كل مكان يوجد فيه درس و عبرة لهؤلاء فإنّهم سيقصدونه.
(سائح) في الأصل مأخوذ من (سيح)، و (سياحة) و التي تعني الجريان و الاستمرار.
و هناك بحث بين المفسّرين فيما هو المقصود من السائح في الآية، و أي نوع من الجريان و الاستمرار و السياحة هو؟ فالبعض يرى- كما قلنا أعلاه- إن السير في تربية النفس و جهادها إنّما يكون في أماكن العبادة،
ففي حديث عن النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم: «سياحة أمّتي في المساجد» [٢].
و البعض الآخر يقول: إنّ السائح يعني الصائم، لأنّ الصوم عمل مستمر طوال اليوم، و
في حديث آخر عن النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم: «إن السّائحين هم الصّائمون» [٣].
و البعض الآخر من المفسّرين يرى أن السياحة تعني التنقل و التجوال في
[١] الدّر المنثور، كما ورد في تفسير الميزان.
[٢] تفسير الميزان، ذيل الآية.
[٣] تفسير نور الثقلين، و كثير من التفاسير الأخرى.