الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٢ - و هنا ملاحظات ينبغي الانتباه لها
واحدا من البروج الفلكية الإثني عشر، و على هذا فليس للشمس منازل مختلفة خلافا للقمر. (دققوا جيدا).
إنّ هذه الآية في الحقيقة تشير إلى إحدى المسائل العلمية المرتبطة بالأجرام السماوية كانت خافية على البشر في ذلك الزمان حيث ما يدركوا هذا الفرق بين حركة الشمس و القمر.
٤- لقد عدت الآيات أعلاه اختلاف الليل و النهار من آيات اللّه سبحانه، و ذلك لأنّ نور الشمس إذا استمر في إشعاعه على الأرض، فإنّ من المسلّم أن درجة الحرارة سترتفع إلى الحد الذي تستحيل معه الحياة على وجه الأرض.
و كذلك الليل إذا استمر فإنّ كل شيء سينجمد لشدّة البرودة.
إلّا أنّ اللّه سبحانه قد جعل هذين الكوكبين يتبع أحدهما الآخر لتهيئة أسباب الحياة و المعيشة على وجه الكرة الأرضية [١].
إنّ أثر العدد و الحساب و التاريخ و السنة و الشهر في نظام حياة البشر و الروابط الاجتماعية و المكاسب و الأعمال لا يخفى على أحد.
٥- إنّ مسألة العدد و الحساب التي أشير إليها في الآيات أعلاه، هي في الواقع واحدة من أهم مسائل حياة البشر في جميع النواحي و المجالات.
نعلم إنّ أهمية أية نعمة تتّضح أكثر عند ما نلاحظ الحياة بدون تلك النعمة، و على هذا فلو أن حساب التاريخ و امتياز الأيّام و الأشهر و السنين رفع من حياة البشر، مثلا لا توجد أيام واضحة و محددة للأسبوع، و لا أيّام الشهر، و لا عدد الشهور و السنين، ففي هذه الحالة ستتعرض كل المسائل التجارية و الاقتصادية و السياسية و كل الاتفاقيات و البرامج الزمنية المعدة للخلل و عندها سوف لا يثبت حجر على حجر و ستنفرط عقده النظم في الأعمال، و حتى وضع الزراعة و تربية الحيوانات و الصناعات الإنتاجية ستعمها الفوضى و الاضطراب.
[١] لقد أوردنا توضيحات أخرى حول هذا الموضوع في المجلد الأوّل (راجع تفسير الآية ١٦٤ من البقرة).