الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٢ - مشهد من قيامة عبدة الأوثان
حين أنّ المشركين كانوا قد جعلوا الأصنام شريكة للّه، لا شريكة أنفسهم.
إنّ هذا التعبير في الحقيقة إشارة لطيفة إلى أن الأصنام لم تكن شريكة للّه، و أن أوهام و تخيلات عبدة الأوثان هي التي أعطتها هذا المقام، و هذا يشبه تماما ما لو عيّن المشرف على التعليم معلما أو مديرا غير صالح لمدرسة ما، صدرت و منهما أعمال قبيحة و غير لائقة. فتقول للمشرف: تعال و انظر، هذا معلمك و هذا مديرك يرتكبان مثل هذه الأعمال، في حين أنّه ليس معلمه و لا مديره، بل معلم المدرسة و مديرها الذي اختارهما.
ثمّ تضيف: أنّنا سوف نعزل هاتين الفئتين- أي العابدون و المعبودون- عن بعضهم البعض، و نسأل كلا منهما على انفراد، تماما كما هو المتداول في كل المحاكم حيث يسأل كل واحد على انفراد، فنسأل العابدين: بأي دليل جعلتم هذه الأصنام شريكة للّه و عبدتموها؟ و نسأل المعبودين: لماذا أصبحتم معبودين؟ أو لماذا رضيتم بهذا العمل؟ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ [١].
في هذه الأثناء ينطق الشركاء الذين صنعتهم أوهام هؤلاء: وَ قالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ فأنتم في الواقع كنتم تعبدون أهواءكم و ميولكم و أوهامكم، لا أنّكم كنتم تعبدوننا، و لو سلمّنا ذلك فإنّ عبادتكم لنا لم تكن بأمرنا و لا برضانا، و العبادة كهذه ليست بعبادة في الحقيقة.
ثمّ، و من أجل التأكيد الأشد، يقولون: فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ [٢].
هناك بحث بين المفسّرين في المراد من الأصنام و الشركاء، أي معبودات هي؟
و كيف أنّها تتكلم بهذا الكلام؟
[١] «زيلنا» من مادة التزييل، بمعنى التفريق، قال بعض أرباب اللغة: إن مادتها الثلاثية، زال يزيل، بمعنى الفرقة، لا أنّها من مادة: زال يزول بمعنى الزوال.
[٢] (إن) في الجملة أعلاه مخففة من الثقيلة، و هي للتأكيد و معنى الجملة هو: إنّنا كنّا عن عبادتكم لغافلين.