الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٣ - مشهد من قيامة عبدة الأوثان
فالبعض احتمل أن يكون المراد منها المعبودات الإنسانية و الشيطانية، أو من الملائكة التي لها عقل و شعور و إدراك، إلّا أنّهم رغم ذلك لا يعلمون بأنّ فئة تعبدهم، أمّا لأنّهم يعبدونهم حال غيابهم، أو بعد موتهم، و على هذا فإنّ تكلم هؤلاء سيكون أمرا طبيعيا جدّا، و هذه الآية نظيرة الآية (٤١) من سورة سبأ، التي تقول: وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ.
و الاحتمال الآخر الذي ذكره كثير من المفسّرين، هو أن اللّه سبحانه يبعث الحياة و الشعور في الأصنام في ذلك اليوم بحيث تستطيع إعادة الحقائق و ذكرها، و الجملة أعلاه للأصنام التي دعاها اللّه سبحانه للشهادة، و أنّهم كانوا غافلين عن عبادة من يعبدهم، و بذلك تكون أكثر تناسبا مع هذا المعنى، لأنّ الأصنام الحجرية و الخشبية لا تفهم شيئا أصلا.
و يمكن أن نحتمل في تفسير هذه الآية أنّها تشمل كل المعبودات، غاية ما في الأمر أن المعبودات التي لها عقل و شعور تعيد الحقائق و تذكرها بلسانها، أمّا المعبودات التي لا عقل لها و لا شعور فإنّ الكلام عن لسان حالها، و تتحدث عن طريق انعكاس آثار العمل، تماما كما نقول: إنّ سيماءك تخبر عن سرك، و القرآن الكريم يبيّن أيضا في الآية (٢١) من من سورة فصلت أن جلود الإنسان ستنطق يوم القيامة، و كذلك في سورة الزلزلة يبيّن أنّ الأرض التي كان يسكنها الإنسان ستذكر الحقائق.
إنّ هذه المسألة ليست صعبة التصور في زماننا الحاضر، فإذا كان شريط أصم يسجل كل كلامنا و يعيده عند الحاجة، فلا عجب أن تعكس الأصنام أيضا واقع أعمال عابديها!.
على كل حال، ففي ذلك اليوم و ذلك المكان و ذلك الحال- كما يتحدث القرآن في آخر آية من آيات البحث- فإنّ كل إنسان سيختبر كل أعماله التي عملها سابقا و يرى نتيجتها، بل نفس أعماله، سواء العابدون و المعبودون المضلون الذين كانوا