الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٩ - بيض الوجوه و سود الوجوه
المضاعف الكثير، الذي يتضاعف أحيانا عشر مرات، و أخرى آلاف المرات حسب نسبة الإخلاص و الطهارة و التقوى و قيمة العمل، فنقرأ في الآية (١٦٠) من سورة الأنعام. مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها.
و في الآية (١٢٧) من سورة النساء: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ.
و في الآيات المرتبطة بالإنفاق في سورة البقرة آية (٢٦١) يدور الحديث أيضا عن مكافأة الصالحين و مضاعفة عملهم إلى سبعمائة ضعف، أو مضاعفته أضعافا كثيرة من قبل اللّه سبحانه.
و النقطة الأخرى التي ينبغي الالتفات إليها هنا، هي أن من الممكن أن تستمر هذه الزيادة و الإضافة حتى في عالم الآخرة، أي أنّه في كل يوم سيمنحهم اللّه سبحانه موهبة و لطفا جديدا، و هذا يبيّن أن حياة العالم الآخر ليست على وتيرة واحدة، بل تستمر في حركتها نحو التكامل الى ما لا نهاية.
و الرّوايات التي وردت عن النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم في تفسير هذه الآية، و التي تبيّن أن المراد من «الزيادة» هو التوجه إلى نور الذات الإلهية المقدسة و الاستفادة من هذه الموهبة المعنوية الكبيرة قد تكون إشارة إلى هذه النكتة.
و في بعض الرّوايات المنقولة عن أهل البيت عليهم السّلام، فسّرت «الزيادة» بزيادة النعم الدّنيوية التي يتفضل بها اللّه على الصالحين علاوة على ثواب الآخرة، و لكن لا مانع من أن تكون الزيادة في الآية أعلاه إشارة إلى كل هذه المواهب.
ثمّ تضيف الآية: وَ لا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَ لا ذِلَّةٌ. «يرهق» مأخوذة من مادة «رهق»، و هي بمعني التغطية القهرية و الجبرية، «و القتر» بمعنى «الغبار» و الدخان.
و في النهاية تقول: أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ التعبير بالأصحاب إشارة إلى التناسب الموجود بين روحية هذه المجموعة و محيط الجنّة.
ثمّ يأتي الحديث في الآية التالية عن أصحاب النّار الذين يشكلون الطرف