الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٢ - قتال الأقرب فالأقرب
و الأمر الثّاني فيما يتعلق بالجهاد في الآية، هو أسلوب الحزم و الشدّة، فهي تقول: إن العدو يجب أن يلمس في المسلمين نوعا من الخشونة و الشدّة:
وَ لْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً و هي تشير إلى أنّ الشجاعة و الشهامة الداخلية و الاستعداد النفسي لمقابلة العدو و محاربته ليست كافية بمفردها، بل يجب اظهار هذا الحزم و الصلابة للعدو ليعلم أنّكم على درجة عالية من المعنويات، و هذا بنفسه سيؤدي إلى هزيمتهم و انهيار معنوياتهم.
و بعبارة أخرى فإنّ امتلاك القدرة ليس كافيا، بل يجب استعراض هذه القوّة أمام العدو. و لهذا نقرأ في تأريخ الإسلام أنّ المسلمين عند ما أتوا إلى مكّة لزيارة بيت اللّه، أمرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم أن يسرعوا في طوافهم، بل أن يعدوا و يركضوا ليرى العدو- الذي كان يراقبهم عن كتب- قوتهم و سرعتهم و لياقتهم البدنية.
و كذلك نقرأ في قصّة فتح مكّة أنّ النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أمر المسلمين في الليل أن يشعلوا نيرانا في الصحراء ليعرف أهل مكّة عظمة جيش الإسلام، و قد أثر هذا العمل في معنوياتهم. و كذلك أمر أن يجعل أبو سفيان كبير مكّة في زاوية و يستعرض جيش الإسلام العظيم قواته أمامه.
و في النهاية تبشر الآية المسلمين بالنصر من خلال هذه العبارة: وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ و يمكن أن يشير هذا التعبير- إضافة لما قيل- إلى أن استعمال الشدّة و الخشونة يجب أن يقترن بالتقوى، و لا يتعدى الحدود الإنسانية في أي حال.