الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩١ - ٤- هل كان الصحابة كلهم صالحين؟
إنّ القرآن الذي يلعن الظالمين و الفاسقين في آياته المختلفة، و يعدهم ممّن استوجب العقاب و العذاب الإلهي، كيف يوافق و يقرّ هذه الصيانة غير المنطقية للصحابة في مقابل الجزاء الإلهي؟! هل إنّ مثل هذه اللعنات و التهديدات القرآنية قابلة للاستثناء، و أن يخرج من دائرتها قوم معينون؟ لماذا و لأجل أي شي؟! و إذا تجاوزنا عن كل ذلك، ألا يعتبر مثل هذا الحكم بمثابة إعطاء الضوء الأخضر للصحابة ليرتكبوا من الذنب و الجريمة ما يحلو لهم؟
ثالثا: إنّ هذا الحكم لا يناسب المتون التأريخية الإسلامية، لأنّ كثيرا ممّن كان في صفوف المهاجرين و الأنصار قد انحرف عن طريق الحق، و تعرض لغضب الرّسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم الملازم لغضب اللّه عزّ و جلّ. ألم نقرأ في الآيات السابقة قصّة ثعلبة بن حاطب الأنصاري، و كيف انحرف و أصبح مورد لعنة و غضب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم؟! و نقول بصورة أوضح: إذا كان مقصود هؤلاء أنّ أصحاب النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم لم يرتكبوا أي معصية، و كانوا معصومين، فهذا من قبيل إنكار البديهيات.
و إن كان مقصودهم أنّ هؤلاء قد ارتكبوا المعاصي، و عملوا المخالفات، إلّا أنّ اللّه تعالى راض عنهم رغم ذلك، فإنّ معنى ذلك أن اللّه سبحانه قد رضي بالمعصية! من يستطيع أن يبرئ ساحة طلحة و الزبير اللذين كانا في البداية من خواص أصحاب النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و كذلك عائشة زوجة النّبي الأكرم صلى اللّه عليه و آله و سلّم من دماء سبعة عشر ألف مسلم أريقت دماؤهم في حرب الجمل؟ هل أنّ اللّه عزّ و جلّ كان راضيا عن إراقة هذه الدماء؟! هل إنّ مخالفة علي عليه السّلام خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم- الذي إذا لم نقبل النّص على خلافته فرضا، فعلى الأقل كان قد انتخب بإجماع الأمّة- و شهر السلاح بوجهه و بوجه أصحابه الأوفياء شيء يرضى اللّه عنه؟
في الحقيقة، إنّ أنصار نظرية (تنزيه الصحابة) بإصرارهم على هذا المطلب