الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٨ - هل المراد من الصّادقين هم المعصومون فقط؟
موفق بن أحمد بإسناده عن ابن عباس، يروي في ذيل هذه الآية: هو علي بن أبي طالب. ثمّ يقول: أورد ذلك أيضا عبد الرزاق في كتاب رموز الكنوز [١].
أمّا المطلب الأهم، فهو أنّ الآية تأمر أوّلا بالتقوى، ثمّ بالكون مع الصادقين، فلو أنّ مفهوم الصادقين في الآية عامّا و شاملا لكل المؤمنين الحقيقيين المستقيمين، لكان اللازم أن يقال: و كونوا من الصادقين، لا مع الصادقين. (فتأمل جيدا).
إنّ هذه بذاتها قرينة واضحة على أنّ (الصّادقين) في الآية هم فئة خاصّة.
و من جهة أخرى، فليس المراد من الكون معهم أن يكون الإنسان مجالسا و معاشرا لهم، بل المراد قطعا هو اتباعهم و السير في خطاهم.
إذا كان الشخص غير معصوم هل يمكن صدور أمر بدون قيد أو شرط باتباعه و السير في ركابه؟ أليس هذا بنفسه دليلا على أن هذه الفئة و المجموعة هم المعصومون؟
و على هذا، فإنّ ما استفدناه من الرّوايات يمكن استفادته من الآية إذا دققنا النظر فيها.
إن الملفت للنظر هنا، أنّ المفسّر المعروف الفخر الرازي، المعروف بتعصبه و تشكيكه، قد قبل هذه الحقيقة- و إن كان أغلب مفسّري السنة سكتوا عنها عند مرورهم بهذه الآية- و يقول: إنّ اللّه قد أمر المؤمنين بأن يكونوا مع الصادقين، و على هذا فإنّ الآية تدل على أن من يجوز الخطأ عليهم يجب عليهم الاقتداء بالمعصوم حتى يبقوا مصونين عن الخطأ في ظلّه و عصمته، و سيكون هذا الأمر في كل زمان، و لا نملك أي دليل على اختصاص ذلك بعصر النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم.
إلّا أنّه يضيف بعد ذلك: إنّنا نقبل أنّ مفهوم الآية هو هذا، و يجب أن يوجد معصوم في كل وقت، إلّا أنّنا نرى أن هذا المعصوم هو جميع الأمّة، لا أنّه فرد
[١] تفسير البرهان، ج ٢، ص ١٧٠.