الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٨ - تقسيم الأرزاق و السعي من أجل الحياة!
إنّ آيات القرآن و الأحاديث الإسلامية تحذر هذا النمط من الناس ألّا يمدّوا أيديهم و أرجلهم عبثا، و ألّا يطلبوا الرزق من طرق غير مشروعة و لا معقولة، بل يكفي أن يسعوا لتحصيل الرزق عن طريق مشروع، و اللّه سبحانه يضمن لهم الرزق فاللّه الذي لم ينسهم في ظلمة الرحم.
اللّه الذي تكفّل رزقهم أيّام الطفولة حيث هيأ لهم أثداء الأمّهات اللّه الذي جعل الأب يسعى من الصباح إلى الليل ليهيّئ لهم الغذاء بكل عطف و شفقة- بعد أن أنهوا مرحلة الرضاعة- و هو مسرور بالتعب من أجلهم ...
أجل، هذا الرّب الرحيم كيف يمكن أن ينسى الإنسان إذا ما كبر و وجد القدرة على العمل و الكسب.
ترى هل يجيز الإيمان و العقل أن يلجأ الإنسان إلى الظلم و الإثم و التجاوز على حقوق الآخرين و يحرص على غصب حقوق المستضعفين بمجرّد أنّه يظن عدم توفر رزقه؟
و بالطبع لا يمكن أن ننكر أن بعض الأرزاق تصل إلى الإنسان سعى لها أم لم يسع. فهل يمكن أن ننكر أن نور الشمس يضيء في بيتنا من دون سعينا، و أن المطر و الهواء يصلان إلينا دون سعي منّا؟
و هل يمكن أن ننكر أنّ العقل و الفكر و الاستعداد المذخور فينا من أوّل يوم وجودنا لم يكن بسعينا؟! و لكن هذه المواهب التي تنقلها إلينا الريح- كما يقال- أو بتعبير أصحّ هذه المواهب التي وصلتنا بلطف اللّه و من دون سعينا، إذا لم نحافظ عليها بالجد و السعي بطريقة صحيحة فستضيع من أيدينا، أو أنّها ستبقى بلا أثر! هناك كلام معروف منقول
عن الإمام علي عليه السّلام في شأن الرزق فيقول «و اعلم يا بني أن الرزق رزقان، رزق تطلبه و رزق يطلبك» [١]
و في هذا الكلام إشارة إلى هذه
[١] نهج البلاغة، من وصية الإمام علي عليه السّلام لولده الحسن عليه السّلام.