الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٨ - ٣- من هو أوّل من أسلم؟
لأنا نعلم أنّ النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم قد عرض الإسلام على عشيرته و قومه يوم الدار، و لم يقبله إلّا عليّ عليه السّلام حين قام و أعلن إسلامه، فقبل النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم إسلامه، بل و خاطبه بأنّك:
أخي و وصي و خليفتي.
إنّ هذا الحديث الذي نقله جماعة من حفاظ الحديث، من الشيعة و السنة، في كتب الصحاح و المسانيد، و كذلك جمع من مؤرخي الإسلام، و استندوا عليه، يبيّن أنّ النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم مضافا إلى قبوله إسلام علي عليه السّلام في ذلك السن الصغير، فإنّه عرفه للحاضرين- و للناس فيما بعد- بأنّه أخوه و وصيه و خليفته [١].
و يعبرون تارة أخرى بأنّ أوّل من أسلم من النساء خديجة، و من الرجال أبو بكر، و من الصبيان علي عليه السّلام، و أرادوا بهذا التعبير أن يقللوا من أهمية إسلام علي عليه السّلام. (ذكر هذا التعبير المفسّر المعروف و المتعصّب صاحب المنار في ذيل الآية المبحوثة).
إلّا أنّ أوّلا: كما قلنا، إنّ سن علي عليه السّلام الصغير في ذلك اليوم لا يقدح في أهمية الأمر بأي وجه، و لا يقلل من شأنه، خاصّة و أن القرآن الكريم قال في شأن يحيى:
وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [٢]، و كذلك نقرأ ما قاله في شأن عيسى عليه السّلام من أنّه تكلم و هو في المهد، و خاطب أولئك الذين وقعوا في حيرة و شك من أمره و قال: إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا [٣].
إنّنا إذا ما ضممنا مثل هذه الآيات إلى الحديث الذي نقلناه آنفا من أنّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم جعل عليّا عليه السّلام وصيه و خليفته اتّضح أن كلام صاحب المنار لم يصدر إلّا عن تعصب مقيت.
[١] هذا الحديث نقل بعبارات مختلفة، و ما أوردناه أعلاه هو ما نقله أبو جعفر الإسكافي في كتاب (نهج العثمانية)، و برهان الدين في (أنباء نجباء الأبناء)، و ابن الأثير في (الكامل)، و آخرون. لمزيد الاطلاع و الاستيضاح راجع الجزء الثّاني من الغدير، ص ٢٧٨- ٢٨٦.
[٢] مريم، ١٢.
[٣] مريم، ٣٠.