جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٧ - النار
و الاحتياط في مثل المقام لا ينبغي تركه، و اللّٰه أعلم (١).
[و لا يطهر العجين ذاتاً أو عرضاً بالخبز] (٢).
(١) لكن على كلّ حال، فالبحث هنا [في مطهّرية النار للجصّ و النورة] إنّما هو للشكّ في كون ذلك استحالة و عدمه، و إلّا فلو علم الثاني أو الأوّل لم يكن له وجه؛ لظهور الاتّفاق على توقّف تطهير النار عليها [على الاستحالة].
(٢) و من هنا [اتّفاق الأصحاب على توقّف تطهير النار على الاستحالة] كان المشهور بين الأصحاب نقلًا [١] و تحصيلًا على عدم طهر العجين ذاتاً أو عرضاً بالخبز شهرة كادت تكون إجماعاً كما اعترف به بعضهم [٢]، بل هي كذلك؛ إذ لم نعرف فيه خلافاً إلّا من الشيخ في نهايته، فلم ير بأساً بأكل الخبز المعجون بماء نجس معلّلًا له بأنّ النار قد طهّرته [٣]، و عن استبصاره و ظاهر الفقيه و المقنع [٤]، مع أنّ النهاية ليست من كتبه التي أعدّها للفتوى، بل هي متون أخبار كما لا يخفى على الخبير الممارس كما أنّ الاستبصار من الكتب المعدّة لمجرّد الجمع بين الأخبار.
على أنّه قد احتمل فيه اختصاص ذلك بالمعجون بماء البئر المتنجّس لا بالتغيّر، بل لعلّه مراد الأخيرين [أي الفقيه و المقنع] أيضاً؛ إذ لم يكن فيهما إلّا جواز أكل الخبز ممّا عجن من ماء بئر وقع فيها شيء من الدواب فماتت.
بل في أوّلهما التصريح بأنّه إذا قطر خمر أو نبيذ في عجين فقد فسد، فلا بأس ببيعه من اليهود و النصارى بعد أن يبيّن لهم [٥].
و نحن لا ننكره [جواز أكل الخبز الذي عجن بذلك] و إن كان لعدم نجاسة البئر عندنا بغير التغيّر، بل و على القول بها فيه، لاختصاصها بأحكام كثيرة انفردت بها عن غيرها، فلعلّ هذا منها عندهما، فلا يقدحان في ذلك الإجماع.
كما لا يقدح فيه ما سمعته من النهاية [من عدم البأس بأكل الخبز المعجون بماءٍ نجس] بعد ما عرفت [من احتماله المعجون بماء البئر المتنجّس]، و بعد رجوعه عن ذلك في المحكيّ من مبسوطه [٦] و تهذيبه [٧]، بل فيها [في النهاية] نفسها في باب الأطعمة.
بل ظاهره فيه أنّ ما ذكره هنا روايةً لا فتوى، قال: «و إذا نجس الماء بحصول شيء من النجاسات فيه ثمّ عجن به و خبز منه لم يجز أكل ذلك الخبز، و قد رويت رخصة في جواز أكله، و ذكر أنّ النار قد طهّرته، و الأحوط ما قدّمناه» [٨].
و إن كان في قوله: «أحوط» إشعار باختيار الجواز. و مع ذلك كلّه فالمتّبع الدليل، و هو على النجاسة قطعاً:
[١] الذخيرة: ١٧٢.
[٢] المصابيح ٥: ٢٤٦- ٢٤٧.
[٣] النهاية: ٨.
[٤] الاستبصار ١: ٣٠، ذيل الحديث ٧٧. الفقيه ١: ١٤، ذيل الحديث ١٨. المقنع: ٣٣.
[٥] الفقيه ١: ١٩، ذيل الحديث ٢٥.
[٦] المبسوط ١: ١٣.
[٧] التهذيب ١: ٤١٤، ذيل الحديث ١٣٠٦.
[٨] النهاية: ٥٩٠.