جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨٦ - يجب غسل معلوم النجاسة دون مظنونها
[يجب غسل معلوم النجاسة دون مظنونها]:
(و إذا علم) النجاسة و (موضع النجاسة) من الثوب و البدن و نحوهما (غسل) وجوباً لما تجب الإزالة له ممّا تقدّم، أمّا لو ظنّ النجاسة- أي تنجّس الثوب و البدن- ف[- لا يجب الغسل مع عدم الاستناد إلى سبب شرعيّ] (١).
(١) [لكن] ظاهر النهاية و عن صريح الحلبي وجوب الغسل [١]: ١- لابتناء أكثر الأحكام على الظنون.
٢- و امتناع ترجيح المرجوح. ٣- و الاحتياط في بعض الصور. ٤- و قول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان بعد أن سأله أبوه سنان عن الذي يعير ثوبه لمن يعلم أنّه يأكل لحم الخنزير و يشرب الخمر فيردّه، أ يصلّي فيه قبل أن يغسله؟ قال: «لا يصلّي فيه حتى يغسله» [٢]. ٥- كالمروي عن مستطرفات السرائر من كتاب البزنطي: سألته عن رجل يشتري ثوباً من السوق لا يدري لمن كان، يصلح له الصلاة فيه؟ قال: «إن اشتراه من مسلم فليصلّ فيه، و إن كان اشتراه من نصراني فلا يلبسه و لا يصلّي فيه حتى يغسله» [٣]. ٦- كخبر عليّ بن جعفر عن أخيه موسى [٤] المتضمّن نحو ذلك أيضاً، بل و غيرهما ممّا دلّ على اجتناب الفراء المأخوذة من أهل العراق؛ لأنّهم يستحلّون الميتة و يزعمون أنّ دباغها ذكاتها [٥].
و هو [وجوب الغسل] ضعيف جدّاً مع عدم الاستناد [في الظنّ] إلى سبب شرعي، بل [هو] واضح الفساد كأدلّته؛ لمخالفته لقاعدة اليقين و الأصل و الأخبار الحاكمة بالطهارة إلى حصول العلم بالنجاسة: ١- كقول الصادق (عليه السلام) في خبر حمّاد: «الماء كلّه طاهر حتى تعلم أنّه نجس» [٦]. و في موثّقة عمّار: «كلّ شيء نظيف حتى تعلم أنّه قذر» [٧]. ٢- و قول عليّ (عليه السلام) في خبر ٦/ ١٧٠/ ٢٦٩
حفص بن غياث عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام): «ما ابالي أبول أصابني أم ماء إذا لم أعلم» [٨]. ٣- بل صحيح ابن سنان [الذي هو] كالصريح في ذلك سأل أبوه الصادق (عليه السلام) و هو حاضر: إنّي اعير الذمّي ثوبي و أنا أعلم أنّه يشرب الخمر و يأكل لحم الخنزير، فيردّه علَيَّ فأغسله قبل أن اصلّي فيه؟ قال: «صلِّ فيه و لا تغسله من أجل ذلك، فإنّك أعرته إيّاه و هو طاهر، و لم تتيقّن أنّه نجّسه» [٩] الحديث. ٤- كمضمر زرارة في الصحيح، بل عن العلل إسناده إلى أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت: أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره- إلى أن قال:- قلت: فإن ظننت أنّه قد أصابه و لم أتيقّن ذلك، فنظرت فلم أر شيئاً ثمّ صلّيت فيه فرأيت فيه، قال: «تغسله و لا تعيد الصلاة، قلت: و لِمَ ذاك؟ قال: لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت، فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً» [١٠]. إلى غير ذلك من الأخبار البالغة أعلى مراتب الاستفاضة إن لم تكن متواترة معنى؛ لاختلاف أنواع دلالتها على عدم حصول النجاسة بمثل الظنّ المزبور، بل في بعضها المدح على عدم الاعتناء به [١١] [بالظنّ]، كالتوبيخ في آخر على الاعتداد به [بالظنّ] معلّلًا ذلك بأنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم، إنّ الدين أوسع من ذلك [١٢].
[١] النهاية: ٩٦. الكافي: ١٤٠.
[٢] الوسائل ٣: ٥٢١، ب ٧٤ من النجاسات، ح ٢، و فيه: «يأكل الجري».
[٣] السرائر ٣: ٥٧٢. الوسائل ٣: ٤٩٠، ب ٥٠ من النجاسات، ح ١.
[٤] الوسائل ٣: ٤٩٠، ب ٥٠ من النجاسات، ح ١.
[٥] الوسائل ٣: ٥٠٢، ب ٦١ من النجاسات، ح ٤.
[٦] الوسائل ١: ١٣٤، ب ١ من الماء المطلق، ح ٥.
[٧] الوسائل ٣: ٤٦٧، ب ٣٧ من النجاسات، ح ٤.
[٨] المصدر السابق: ح ٥.
[٩] الوسائل ٣: ٥٢١، ب ٧٤ من النجاسات، ح ١.
[١٠] علل الشرائع: ٣٦١، ح ١. الوسائل ٣: ٤٦٦، ب ٣٧ من النجاسات، ح ١.
[١١] الوسائل ٣: ٤٩٢، ٤٩٣، ب ٥٠ من النجاسات، ح ٦، ٩.
[١٢] المصدر السابق: ٤٩١، ح ٣.