جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥٣ - العفو عمّا لا تتم الصلاة فيه منفرداً
ثمّ إنّه لا فرق على المختار من اعتبار التقدير في المتفرّق بين الثوب الواحد و الثياب المتعدّدة، فيعتبر بلوغ مجموع ما فيها قدر الدرهم (١)، فيعتبر حينئذٍ ضمّ ما في البدن إلى الثوب كالثياب المتعدّدة، لا أنّه يعتبر كلّ منها بانفراده (٢).
[العفو عمّا لا تتم الصلاة فيه منفرداً]:
(و يجوز الصلاة في) كلّ ملبوس م(- ما لا تتمّ الصلاة فيه)، من الرجل (منفرداً)، لعدم تحقّق الستر به (و إن كان فيه نجاسة لم يعف عنها في غيره) ممّا يتمّ الصلاة به منفرداً [كالقلنسوة و التكّة و الكمرة و النعل و الخفّين و ما أشبهها] (٣).
(١) كما صرّح به الثانيان في الجامع و المسالك [١] و غيرهما؛ لظهور الأدلّة في التعميم، بل قد يراد بالثوب في السؤال الجنس الشامل للمتعدّد، فاحتمال اعتبار كلّ واحد منها منفرداً ضعيف، كضعف احتمال ذلك بالنسبة للبدن.
(٢) و إن احتمله في الروض [٢]، لكنّه صرّح في المسالك [٣] بما ذكرنا؛ لما عرفت.
(٣) بلا خلاف محقّق أجده فيه كما اعترف به غير واحد، بل عليه الإجماع تحصيلًا و نقلًا في الانتصار و الخلاف و السرائر صريحاً و التذكرة [٤] و غيرها ظاهراً. و هو [الإجماع] الحجّة بعد النصوص المستفيضة المنجبر ضعف بعضها بما تقدّم: ١- كقول أحدهما (عليهما السلام) في موثّق زرارة: «كل ما كان لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس أن يكون عليه الشيء مثل القلنسوة و التكّة و الجورب» [٥]. ٢- و [قول] الصادق (عليه السلام) في مرسل عبد اللّه بن سنان: «كلّ ما كان على الإنسان أو معه ممّا لا يجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس أن يصلّي فيه و إن كان فيه قذر، مثل القلنسوة و التكّة و الكمرة و النعل و الخفّين و ما أشبه ذلك» [٦].
٣- و في مرسل حمّاد بن عثمان الذي هو كالصحيح في وجه: في الرجل يصلّي في الخفّ الذي قد أصابه قذر: «إذا كان ممّا لا تتمّ الصلاة فيه فلا بأس» [٧]. ٤- و في مرسل ابن أبي البلاد: «لا بأس بالصلاة في الشيء الذي لا تجوز الصلاة فيه وحده يصيبه القذر، مثل القلنسوة و التكّة و الجورب» [٨]. ٥- و خبر زرارة بعد أن قال له: إنّ قلنسوتي وقعت في بول فأخذتها و وضعتها على رأسي ثمّ صلّيت، فقال: «لا بأس» [٩] المتمّم دلالته على غير القلنسوة ممّا لا تتمّ الصلاة فيه: ١- بما عرفت [من الإجماع]. ٢- و بعدم القول بالفصل بينها و بينه الذي لا يقدح فيه ما عن القطب الراوندي [١٠] و أبي الصلاح و سلّار [١١] من الاقتصار عليها و التكّة و الجورب و الخفّ و النعل، مع عدم صراحته في الخلاف، بل و لا ظهوره عند التأمّل، و إلّا كانوا محجوجين بلفظ «كلّ» و «مثل» و «ما أشبه» في النصوص و معاقد الإجماعات و غيرها.
[١] جامع المقاصد ١: ١٧٢. المسالك ١: ١٢٥.
[٢] الروض ١: ٤٤٤.
[٣] المسالك ١: ١٢٥.
[٤] الانتصار: ١٣٦. الخلاف ١: ٤٨٠. السرائر ١: ٢٦٣- ٢٦٤. التذكرة ٢: ٤٨١- ٤٨٢.
[٥] الوسائل ٣: ٤٥٦، ب ٣١ من النجاسات، ح ١.
[٦] المصدر السابق: ٤٥٧، ح ٥.
[٧] المصدر السابق: ٤٥٦، ح ٢.
[٨] المصدر السابق: ح ٤.
[٩] المصدر السابق: ح ٣.
[١٠] نقله في المختلف ١: ٤٨٤.
[١١] الكافي: ١٤٠. المراسم: ٥٥- ٥٦.