جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٠ - العفو عمّا دون الدرهم في الصلاة
..........
أيضاً، فلا ظهور فيها حينئذٍ بعدم العفو عنه [عن مقدار الدرهم] حتى ينسب إلى الشهرة من جهته تارة، و إلى الإجماع اخرى، و إلى تفرّد سلّار خاصّة أو مع المرتضى ثالثة. و قد يؤيّده ملاحظة كلماتهم، فإنّهم و إن اقتصروا في أوّلها على ما دون الدرهم، لكن في أثنائها يذكرون الدرهم. قال في الخلاف أوّلًا: «فإن بلغ مقدار الدرهم وجب إزالة قليله و كثيره، و إن كان أقلّ من ذلك لم يجب» ثمّ حكى عن بعض العامّة القول بعدم العفو مطلقاً، و عن آخر العفو عن المقدار المخصوص مطلقاً من أيّ نجاسة، و غير ذلك، إلى أن قال: «دليلنا إجماع الفرقة و طريقة الاحتياط، و لا يلزمنا مثل ذلك في مقدار الدرهم في الدم؛ لأنّا أخرجنا ذلك بدليل، و أيضاً فقد علمنا حصول النجاسة و وجوب إزالتها، و من ادّعى مقداراً فعليه الدلالة، و نحن إذا ادّعينا مقدار الدرهم فلإجماع الفرقة ... إلى آخره» [١]. و كان علّق المرتضى (رحمه الله) العفو في أوّل كلامه في الانتصار على ما دون الدرهم، لكنّه ذكر في الأثناء ستة مرّات تقريباً ما يقتضي العفو عن الدرهم صريحاً أو كالصريح [٢]، و منها ما هو كمعقد إجماع الخلاف، تركنا التعرّض لها تفصيلًا خوف الإطالة. و في كشف الحقّ بعد أن علّق العفو على ما دون الدرهم ناسباً له إلى الإماميّة قال: «و قال أبو حنيفة: كلّ النجاسات سواء في اعتبار الدرهم، و قد خالف ... إلى آخره» [٣].
و ظاهره أنّ خلافه في تعدّيه إلى غير الدم خاصّة دون المقدار. و في الجامع: «و قد عفي عن دم دون سعة الدرهم الكبير في ثوب أو بدن، فإن كان متفرّقاً لو اجتمع لكان بسعة الدرهم فلا بأس به» [٤]، و هي بأجمعها ظاهرة فيما قلنا.
و يزيده تأييداً عدم معروفيّة عنوان الخلاف في ذلك سابقاً، بل أوّل من ذكره المصنّف في المعتبر [٥]، و تبعه من تأخّر عنه.
و من هنا ظهر لك قوّة القول بالعفو عنه. كما أنّه ظهر لك ما وقع من بعضهم [٦] من الخلل في النقل، فتأمّل جيّداً.
و كيف كان، ففي الفقيه و الهداية و المقنعة و الانتصار و الخلاف و الغنية و غيرها تقييد الدرهم بالوافي الذي هو درهم و ثلث [٧]، بل في كشف اللثام نسبته إلى الأكثر [٨]، و قد يشهد له التتبّع، بل هو بعض معقد إجماع الثلاثة الأخيرة، و نصّ الرضوي [٩]. و لعلّه [الدرهم الوافي] مراد بعضهم من البغلي [١٠] كما يومئ إليه جمعهما من آخر [١١] و نسبته إلى مذهب الإماميّة في كشف الحقّ ١٢؛ لما عرفت أنّ أكثرهم على التعبير الأوّل، بل في المعتبر ١٣ و غيره، بل عن أكثر كتب المتأخّرين التصريح بأنّه الوافي، و يسمّى البغلي.
فما توهمه عبارة السرائر في بادئ النظر من كونه خلافه [١٤] خطأ قطعاً، مع أنّ التأمّل فيها يدفعه، فلاحظ.
[١] الخلاف ١: ٤٧٧- ٤٧٨.
[٢] الانتصار: ٩٣- ٩٥.
[٣] ٣، ١٢ نهج الحق: ٤١٩.
[٤] الجامع للشرائع: ٢٣.
[٥] ٥، ١٣ المعتبر ١: ٤٢٩- ٤٣٠.
[٦] مفتاح الكرامة ١: ١٦١.
[٧] الفقيه ١: ٧١- ٧٢، ذيل الحديث ١٦٥. الهداية: ٧٢. المقنعة: ٦٩. الانتصار: ٩٣. الخلاف ١: ٤٧٧. الغنية: ٤١.
[٨] كشف اللثام ١: ٤٢٨.
[٩] فقه الرضا (عليه السلام): ٩٥. المستدرك ٢: ٥٦٥، ب ١٥ من النجاسات، ح ١.
[١٠] الدروس ١: ١٢٦.
[١١] المراسم: ٥٥، ٦٥.
[١٤] السرائر ١: ١٧٧.