جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٦ - اعتبار العصر في غسل الثياب النجسة
و ينبغي أن يلحق بالعصر عند من اعتبره- بل لعلّ مراده به ما يشمله- الدقّ و التغميز و التثقيل و التقليب و نحوها ممّا يكون سبباً للإخراج فيما يرسب فيه الماء و يعسر عصره لثخنه و ما فيه من الحشو (١).
(١) بل قيل: إنّ ذلك معناه لغة [١]؛ لاقتضاء الضرورة و اتّحاد فائدتها [الدقّ و التغميز ... إلى آخره] من إخراج الغسالة و النجاسة معه [مع العصر]، و به صرّح الفاضل و الشهيدان و المحقّق الثاني [٢] و غيرهم.
لكن علّله غير واحد بالرواية أيضاً، و لم نعثر فيما وصل إلينا منها على شيء من ذلك، بل قد يومئ بعضها إلى خلافه، كخبر عليّ بن جعفر المروي عن كتاب المسائل له و قرب الإسناد سأل أخاه عن الفراش يكون كثير الصوف فيصيبه البول، كيف يغسل؟
قال: «يغسل الظاهر ثمّ يصبّ عليه الماء في المكان الذي أصابه البول حتى يخرج من جانب الفراش الآخر» [٣]. بل هو ظاهر في التوسعة في تطهّر المتنجّسات، كظهوره في طهارة الغسالة.
و أمّا الصحيح أو الموثّق: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الثوب يصيبه البول فينفذ إلى الجانب الآخر، و عن الفرو و ما فيه من الحشو؟ قال: «اغسل ما أصاب منه و مسّ الجانب الآخر، فإن أصبت مسّ شيء منه فاغسله، و إلّا فانضحه بالماء» [٤] فعدم دلالته على ذلك [على الإلحاق] واضح.
و كأنّ مراد السائل أنّه نفذ متوجّهاً إلى الجانب الآخر و إن لم يبلغه، كما أنّ مراده [الإمام (عليه السلام)] اغسل ما علم إصابة البول له و نفوذه إليه، و أمّا الجانب الآخر فمسّه، فإن وجدت عليه رطوبة البول فاغسله؛ أي اغسل الثوب بحيث ينفذ الماء من أحد جانبيه إلى الآخر، و إن لم تجد عليه شيئاً من رطوبته فانضحه بالماء.
و كذا صحيح إبراهيم بن أبي محمود: سأل الرضا (عليه السلام) عن الطنفسة و الفراش يصيبهما البول، كيف يصنع بهما و هو ثخين [٥] كثير الحشو؟ قال: «يغسل ما ظهر منه في وجهه» [٦]، فإنّه مبنيّ على إرادة غسل ما علم وصول البول إليه من وجهه، أو على عدم نفوذه، أو الاجتزاء بغسل الظاهر؛ لأنّه مورد الاستعمال و المباشرة.
و على كلّ حال، فلا دلالة فيه على شيء من ذلك.
فالأولى حينئذٍ الاستناد إلى ما تقدّم سابقاً من ظهور مساواة تلك الامور للعصر، بل قد عرفت احتمال إرادة ما يشملها منه كما صرّح به بعضهم [٧].
بل نسبه آخر إلى الظاهر من كتب اللغة [٨].
[١] المصابيح ٥: ١٢١.
[٢] المنتهى ٣: ٢٦٧. الذكرى ١: ١٢٣. الروض ١: ٤٤٦. جامع المقاصد ١: ١٧٣.
[٣] مسائل عليّ بن جعفر: ١٩٢، ح ٣٩٧. قرب الإسناد: ٢٨١، ح ١١١٤. الوسائل ٣: ٤٠٠، ب ٥ من النجاسات، ح ٣.
[٤] الوسائل ٣: ٤٠٠، ب ٥ من النجاسات، ح ٢.
[٥] في الجواهر: «ثخن».
[٦] الوسائل ٣: ٤٠٠، ب ٥ من النجاسات، ح ١.
[٧] المصابيح ٥: ١١٧.
[٨] مفتاح الكرامة ١: ١٧٤.