جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٥ - النوع الثالث المنيّ
لكن بقي شيءٌ- بناءً على اعتبار هذا القيد [أي ما إذا كانت له نفس سائلة]-: و هو أنّ مجهول الحال من الحيوان الذي لم يُدْرَ أنّه من ذي النفس أو لا، يحكم بطهارة فضلتيه حتى يعلم أنّه من ذي النفس (١)، أو يتوقّف الحكم بالطهارة على اختباره بالذبح و نحوه (٢)، أو يفرّق بين الحكم بطهارته و بين عدم تنجيسه للغير فلا يحكم بالأوّل إلّا بعد الاختبار بخلاف الثاني؟ (٣) وجوه (٤).
[النوع الثالث] [المنيّ]:
(الثالث: المني، و هو نجس من كلّ حيوان) ذي نفس (حلّ أكله أو حرم) (٥).
(١) للأصل، و استصحاب طهارة الملاقي و نحوه.
٥/ ٢٩٠/ ٤٩٤
(٢) لتوقّف امتثال الأمر بالاجتناب عليه، و لأنّه كسائر الموضوعات التي علّق الشارع عليها أحكاماً كالصلاة للوقت و للقبلة و نحوهما.
(٣) للاستصحاب فيه من غير معارض، و لأنّه حينئذٍ كما لو أصابه رطوبة متردّدة بين البول و الماء.
(٤) لم أعثر على تنقيح لشيء منها في كلمات الأصحاب.
(٥) إجماعاً محصّلًا و منقولًا، صريحاً في الخلاف و التذكرة و كشف اللثام و عن النهاية و كشف الالتباس [١]، و ظاهراً في المنتهى [٢] و غيره. و هو الحجّة في التعميم السابق، لا النصوص [٣] المستفيضة حدّ الاستفاضة المشتملة على الصحيح و غيره و إن ذكر لفظ المني فيها معرّفاً باللام، و عندنا أنّه لتعريف الماهيّة التي يلزمها هنا الحكم أينما وجدت، لا لقصورها عن إفادة النجاسة كما ظنّ، بل لتبادر الإنسان منها كما اعترف به جماعة من الأعيان، حتى ادّعى بعضهم أنّها ظاهرة في ذلك كالعيان بحيث لا يحتاج إلى البيان [٤]. و لعلّه لاشتمالها أو أكثرها على إصابة الثوب و نحوه ممّا يندر غاية الندرة حصوله من غير الإنسان. مع أنّها إنّما اشتملت على لفظ المني، و عن القاموس: أنّه «ماء الرجل و الامرأة» [٥]، كالصحاح [٦] أيضاً، لكن بحذف المرأة، إلّا أنّه لا يبعد إرادتهما التمثيل. نعم، في صحيح ابن مسلم عن الصادق (عليه السلام) أنّه ذكر المني و شدّده و جعله أشدّ من البول ... إلى آخره [٧]، ما قد يستفاد من فحواه نجاسته من كلّ ما نجس بوله، بل و إن لم ينجس قضاءً لشدّته، و لأنّ المراد شدّة حقيقة المني بالنسبة إلى حقيقة البول، مع أنّه قد يناقش:
١- باحتمال إرادة الشدّة بالنسبة للإزالة من جهة لزاجة المني و ثخانته.
٢- و بأنّه بعد انصراف المني فيه إلى الإنسان إنّما يفيد أشدّية مني الإنسان من بوله لا مطلقاً.
٣- و بغير ذلك.
و أمّا غير هذا الصحيح من المعتبرة فظاهر في إرادة منيّ الإنسان، و هو منه لا بحث فيه عندنا، بل لعلّه من ضروريّات
[١] الخلاف ١: ٤٨٩. التذكرة ١: ٥٣. كشف اللثام ١: ٣٩١. نهاية الإحكام ١: ٢٦٧. كشف الالتباس ١: ٣٩٣.
[٢] المنتهى ٣: ١٧٩.
[٣] انظر الوسائل ٣: ٤٢٣، ب ١٦ من النجاسات.
[٤] الحدائق ٥: ٣٢.
[٥] القاموس المحيط ٤: ٣٩١.
[٦] الصحاح ٦: ٢٤٩٧.
[٧] الوسائل ٣: ٤٢٤، ب ١٦ من النجاسات، ح ٢.