جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦١ - الحكم الثامن انتقاض التيمّم بالتمكّن من استعمال الماء
[ثمّ إنّ الظاهر] (١) أنّ كلّ تيمّم بدل عن الوضوء أو الغسل ينتقض بكلّ ما ينتقض به أحدهما، من غير فرق بين الجنابة و غيرها كالحيض و المسّ و نحوهما، فلو تيمّمت الحائض مثلًا بعد النقاء تيمّماً عن الغسل و آخر عن الوضوء ثمّ أحدثت بالأصغر أو الأكبر و لو غير الحيض بطل التيمّمان معاً (٢). نعم، لا ينتقض تيمّم الغسل في مثل الحيض بالتمكّن من ماء الوضوء خاصّة و إن انتقض به ما كان بدلًا عنه كالعكس (٣).
[الحكم الثامن:] [انتقاض التيمّم بالتمكّن من استعمال الماء]:
[الحكم] (الثامن: إذا تمكّن) المتيمّم (من استعمال الماء) لما هو بدل عنه عقلًا و شرعاً تمكّناً لا يشرع معه ابتداء التيمّم (انتقض تيمّمه) (٤).
[و] (لو فقده) أي التمكّن أو الماء (بعد ذلك) و قد مضى زمان يسع الطهارة على الأصح أو مطلقاً على غيره كما مرّ تحقيقه في ذلك البحث أيضاً (افتقر إلى تجديد التيمّم) لانتقاض السابق به. لكن ينبغي أن يعلم أنّه إنّما ينقض التمكّن المذكور خصوص التيمّم الذي تمكّن من ماء المبدل له، و إلّا فلا ينتقض التيمّم عن غسل الحيض بالتمكّن من ماءٍ للوضوء خاصّة و إن انتقض به بدله كالعكس (٥).
(١) كما أنّه يظهر منه [ممّا تقدّم] أيضاً [ذلك].
(٢) فاحتمال القول: إنّ ناقض كلّ تيمّم إنّما هو ما ينقض المبدل عنه كما عساه يتوهّمه بعض الناس [١] ليس في محلّه، كاحتمال الفرق بين الجنابة و غيرها في ذلك باتّحاد التيمّم فيها و تعدّده في غيرها، فينتقض الأوّل و لو بغير الجنابة، بخلاف الثاني فيتبع المبدل عنه، أو الفرق في التيمّمات بالنسبة للغايات، فكلّ غاية ينتقض التيمّم لها بالحدث المنافي لها دون غيره، فلا ينتقض التيمّم لصوم الجنب و الحائض بالنوم و غيره من الحدث الأصغر، و لا تيمّم الثانية للوطء مثلًا- بناءً على وجوبه بدل الغسل- بالوطء ... و هكذا؛ لعدم منافاة النوم للصوم، و لا حدث الجنابة للوطء، كلّ ذلك لا ينبغي الالتفات إليه بعد ما عرفت.
(٣) إذ ليس ذلك من الأحداث حقيقة بل من الغايات التي يرتفع عندها حكم التيمّم و يظهر أثر الحدث الأوّل، كما هو واضح.
(٤) ١- إجماعاً محصّلًا و منقولًا ٢ مستفيضاً إن لم يكن متواتراً منّا، بل و من العامّة عدا الشاذّ. ٢- و نصوصاً كذلك، منها: صحيح زرارة و خبر السكوني المتقدّمان معاً، كصحيحه الآخر عن الصادق (عليه السلام) في رجل تيمّم، قال: «يجزيه ذلك إلى أن يجد الماء» [٣] و نحوها غيرها. و هي و إن كانت غير صريحة في اعتبار التمكّن، بل قد يدّعى ظهورها في حصول النقض بمجرّد الإصابة و إن لم يتمكّن عقلًا فضلًا عن الشرع، لكن قد عرفت في أوّل الحكم الرابع ما يعيّن إرادة التمكّن من ذلك اقتصاراً في انقطاع الاستصحاب و العمومات على المتيقّن، بل المنساق إلى الذهن منها، كما أنّك قد عرفت كثيراً ممّا يتعلّق بالمقام فيه، بل و في آخره أيضاً، فلاحظ و تأمّل. على أنّه من المعلوم أنّ المراد بناقضيّة الإصابة هو زوال مسوّغ التيمّم من الضرورة، فيؤثّر الحدث السابق حينئذٍ أثره؛ لعدم ارتفاعه بالتيمّم كما عرفت، و إلّا فليس ذلك من النواقض حقيقة قطعاً، و هي لا تزول بمجرّد الإصابة.
(و) على كلّ حال ف[- بعد بيان المراد من التمكّن و الانتقاض يتّضح لك ما يأتي].
(٥) كما نصّ عليه غير واحد من الأصحاب؛ للأصل و العمومات من غير معارض.
[١] ١، ٢ الحدائق ٤: ٤١٧. التذكرة ٢: ٢٠٧.
[٣] الوسائل ٣: ٣٧٩، ب ٢٠ من التيمّم، ح ٢.