جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤ - عدم الفرق في وجوب التيمّم بين الماء و عدمه
[و الظاهر] أنّه لا ينبغي الإشكال في الرجوع إلى التيمّم و عدم الالتفات إلى ذلك الماء، من غير فرق بين الأصغر و غيره، و لا بين سائر أنواع الحدث الأكبر إلّا في إيجاب الوضوء به لو كان يكفيه في حدث غير الجنابة كالحيض و المسّ (١). و لو كان الماء يكفي للغسل أو الوضوء في غير الجنابة احتمل تقديمُ الغسل و التيمّم بدل الوضوء (٢) و التخيير، و الأوّل أحوط. ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرنا من عدم مشروعيّة التبعيض المذكور بين أن يكون منشؤه قلّة الماء أو غيره كمرض بعض أعضاء الطهارة مع صحّة الباقي مرضاً لا يدخله تحت الجبيرة و لواحقها. و كذا لو كان عليها نجاسة لا يستطيع غسلها لألم و نحوه (٣)، بل ينتقل حينئذٍ إلى التيمّم (٤).
(١) لما قدّمناه في باب الحيض أنّه يوجب الطهارتين، فتعذّر إحداهما لا يسقط الاخرى، بخلاف الجنابة، و من هنا نصّ في خبر محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) على الأمر بالتيمّم و النهي عن الوضوء في المجنب في السفر و معه ماء قدر ما يتوضّأ [١]، كظاهر غيره أيضاً ٢.
(٢) لكونه أهمّ في نظر الشارع.
(٣) كما صرّح بذلك جماعة من الأصحاب منهم الشيخ في مبسوطه و خلافه [٣]، و المصنّف في المعتبر، و العلّامة في المنتهى [٤]، و غيرهم.
(٤) و كأنّه لعدم الالتفات منهم هنا إلى عدم سقوط الميسور بالمعسور، و قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» [٥]. إمّا لظهور الأدلّة في خصوص الطهارات في عدم اعتبار ذلك، كما يشعر به أمر الجنب الواجد لبعض الماء بالتيمّم و غيره. و إمّا لأنّهم عثروا على ما يصرف دلالتها عن شمول ذلك و إن كان ظاهرها الآن التناول، كما رواه في الصافي عن المجمع عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى: (لٰا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيٰاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) [٦]، ثمّ قال: «خطب رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال: إنّ اللّٰه كتب عليكم الحجّ، فقال عكاشة بن محصن- و يروى سراقة بن مالك-: أ في كلّ عام يا رسول اللّٰه؟ فأعرض عنه حتى عاد مرّتين أو ثلاثاً، فقال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): ويحك و ما يؤمنك أن أقول نعم؟! و اللّٰه لو قلت: نعم لوجبت، و لو وجبت ما استطعتم، و لو تركتم كفرتم، فاتركوني ما تركتم، فإنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم و اختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، و إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه» [٧].
و هو ظاهر بل صريح في غير ما نحن فيه من الاتيان ببعض أجزاء المركّب لو تعذّر الباقي، مع منافاته لقاعدة انتفاء المركّب بانتفاء بعض أجزائه. لكن و مع ذلك فقد ذكر الشيخ في المبسوط و الخلاف فيما نحن فيه أنّ الأحوط غسل الأعضاء الصحيحة ثمّ التيمّم ٨، ليكون مؤدّياً صلاته بيقين.
و هو لا يخلو من تأمّل إن أراد ذلك من حيث وجود المخالف فيه منّا. نعم له وجه إن أراد من حيث احتماله في نفسه، فتأمّل جيّداً، و اللّٰه العالم.
[١] ١، ٢ الوسائل ٣: ٣٨٧، ب ٢٤ من التيمّم، ح ٤، و ذيله.
[٣] ٣، ٨ المبسوط ١: ٣٥. الخلاف ١: ١٥٤.
[٤] المعتبر ١: ٣٦٩. المنتهى ٣: ٣٢، ٣٤.
[٥] عوالي اللآلي ٤: ٥٨، ح ٢٠٦.
[٦] المائدة: ١٠١.
[٧] تفسير الصافي ٢: ٩١.