جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٧٥ - الاستحالة و الانقلاب
إذ [الظاهر] (١) طهارة الخمر و العصير المستحيل بنفسه خلّاً، أو بعلاج غير الأجسام، أو بالأجسام المستهلكة فيه قبل التخليل، أو المنقلبة قبله خلّاً أو معه بناءً على طهارة المتنجّس بالاستحالة الشاملة لمثل ذلك، دون ما كان بأجسام بقيت بعد خلّيته (٢).
(١) [و هو] الذي تقتضيه القواعد.
(٢) لنجاسته حينئذٍ بتلك الأجسام الباقية على استصحاب النجاسة الذي لم يعارضه استحالة أو نحوها فيها، بل لا يجدي استحالتها خلّاً بعد ذلك؛ لسبق نجاسة الخلّ المستحيلة من الخمر بها.
بل ظاهر جملة من الأخبار اختصاص طهارة الخمر بالمنقلب لنفسه لا بعلاج:
١- كخبر العيون عن عليّ (عليه السلام): «كلوا الخمر ما انفسد، و لا تأكلوا ما أفسدتموه أنتم» [١].
٢- و خبر أبي بصير عن الصادق (عليه السلام): الخمر يجعل فيها الخلّ؟ قال: «لا، إلّا ما جاء من قبل نفسه» [٢].
٣- و خبر آخر عنه (عليه السلام): الخمر يجعل خلّاً؟ قال: «لا بأس إذا لم يجعل فيها ما يقلبها» [٣].
إلّا أنّه لاتّفاق الأصحاب- ظاهراً إن لم يكن واقعاً نقلًا [٤] و تحصيلًا على عدم الفرق بين انقلابه بنفسه أو بعلاج لا يُبقي عينه- و قاعدة الاستحالة، يجب الخروج عنها في غير الصورة السابقة [و هي صورة علاج العصير و الخمر بأجسام بقيت بعد خلّيته]، و لعلّه لذا تأمّل فيها في كشف اللثام و عن الأردبيلي و الخراساني [٥]، بل عن المجمع و الكفاية: ربّما قيل بعدم الطهارة فيها، بل في اللوامع نسبته إلى القيل [٦]. بل لعلّه لازم ما في السرائر و النافع و التحرير و أطعمة الكتاب من عدم طهارة و حلّية ما سقط من إناء الخمر في خلّ و إن تخلّل [٧]، بناءً على ما عن الآبي و أبي العبّاس من فهم ذلك منها [٨]؛ لاتّحاد مستند الجميع من نجاسة ما يعالج به و عدم مطهّر له. لا على ما فهمه منها في كشف اللثام من أنّ مرادهم مع عدم العلم بتخلّل الخمر المختلطة مع الخلّ، ردّاً على الشيخ في نهايته القائل بحلّية ذلك [/ الخمر الواقع من إناء في خلّ] و طهارته إذا انقلب ما بقي في الإناء خلّاً [٩]، فيكون حينئذٍ انقلابه علامة على انقلاب ذلك المختلط [مع الخلّ] على ما فهمه منها بعضهم [١٠]، و إلّا فهي محتملة إرادة دوران الحلّ و الحرمة و الطهارة و النجاسة مدار الانقلاب و عدمه، كما عن نصّ أبي عليّ [١١]، بل و الشيخ [١٢] أيضاً من غير تعرّض لعلامة ذلك، فلاحظ. و لا على ما عساه يظهر من الدروس بل و غيرها من الفرق بين ما يعالج به من الأعيان الباقية بعد التخليل و بين الخمر الواقع في خلّ، فطهّر الأوّل و أحلّه، دون الثاني و إن انقلب ذلك الخمر خلّاً [١٣].
[١] العيون ٢: ٤٤، ح ١٢٧.
[٢] الوسائل ٢٥: ٣٧١، ب ٣١ من الأشربة المحرّمة، ح ٧.
[٣] المصدر السابق: ح ٤، و فيه: «ما يغلبها».
[٤] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٣١١.
[٥] كشف اللثام ١: ٤٦٩. مجمع الفائدة و البرهان ١: ٢٠٠- ٢٠١. كفاية الأحكام ٢: ٦٢٣.
[٦] اللوامع ١: ٢١٠.
[٧] كشف الرموز ٢: ٣٧٦- ٣٧٧. المقتصر: ٣٤٠.
[٨] السرائر ٣: ١٣٣. المختصر النافع: ٢٥٥. التحرير ٤: ٦٤١. الشرائع ٣: ٢٢٨.
[٩] كشف اللثام ١: ٤٦٨.
[١٠] المختلف ٨: ٣٤٨.
[١١] نقله في المختلف ٨: ٣٤٨.
[١٢] النهاية: ٥٩٢- ٥٩٣.
[١٣] الدروس ٣: ١٨.