جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٦ - اعتبار عدم ورود النجس على الماء في التطهير بالقليل
فإذاً الأقوى الطهارة بالقليل و الكثير مع اجتماع تلك الشرائط من النفوذ و غيره، خصوصاً مع قولنا بطهارة الغسالة، فتأمّل جيّداً، و اللّٰه أعلم.
[اعتبار عدم ورود النجس على الماء في التطهير بالقليل]:
ثمّ إنّ الأقوى في النظر اشتراط الطهارة في المغسول بالقليل بعدم وروده على الماء (١).
(١) وفاقاً للمعظم نقلًا و تحصيلًا؛ إذ هو المستفاد من ناصريات السيّد و سرائر الحلّي و منتهى الفاضل و قواعده، بل عن سائر كتبه، و دروس الشهيد و بيانه [١]، لكن مع التقييد في أوّلهما بالإمكان، و استثناء الإناء في ثانيهما. و جامع الكركي [٢] و المعالم [٣] و منظومة الطباطبائي [٤] و غيرها، بل و خلاف الشيخ [٥] و معتبر المصنّف [٦] حيث حكم فيهما بنجاسة الماء القليل إذا وقع فيه إناء الولوغ قبل تطهيره، و بعدم احتساب ذلك من غسلاته.
و احتمال كون ذلك منهما لفقد التعفير لا لاعتبار الورود [أي ورود الماء النجس]، يدفعه- بعد إطلاقهما-: ملاحظة كلامهما، فتأمّل.
بل قد يظهر من السرائر الإجماع عليه [٧]، بل لم أعرف من جزم بخلافه مطلقاً؛ إذ أوّل من ناقش فيه الشهيد في الذكرى مع أنّه استظهر اعتباره فيها أوّلًا فقال: «الظاهر اشتراط ورود الماء على النجاسة؛ لقوّته [الورود] بالعمل؛ إذ الوارد عامل، و للنهي عن إدخال اليد في الإناء قبل الغسل، فلو عكس نجس الماء و لم يطهّره، و هذا ممكن في غير الأواني و شبهها ممّا لا يمكن فيه الورود، إلّا أن يكتفى بأوّل وروده مع أنّ عدم اعتباره مطلقاً متوجّه؛ لأنّ امتزاج الماء بالنجاسة حاصل على كلّ تقدير، و الورود لا يخرجه عن كونه ملاقياً للنجاسة، و في خبر ابن محبوب عن أبي الحسن (عليه السلام) في الجصّ يوقد عليه بالعذرة و عظام الموتى: «إنّ الماء و النار قد طهّراه» [٨]» [٩] انتهى.
فمن العجيب ما في شرح المفاتيح للُاستاذ الأكبر تبعاً لما عن شرح الإرشاد من حكاية الشهرة على عدم اشتراط الورود [١٠].
نعم، ربّما يظهر من كشف اللثام نوع ميل إليه حيث إنّه قال بعد أن حكى ما في الذكرى: «و أوضح منه- أي خبر ابن
[١] الناصريات: ٧٢- ٧٣. السرائر ١: ١٨٠- ١٨١. المنتهى ٣: ٢٦٨. القواعد ١: ١٩٦. نهاية الإحكام ١: ٢٧٩. التذكرة ١: ٨٠. الدروس ١: ١٢٦. البيان: ٩٥.
[٢] جامع المقاصد ١: ١٨٦.
[٣] المعالم ٢: ٧٢٦.
[٤] الدرّة النجفية: ٥٥.
[٥] الخلاف ١: ١٧٨- ١٧٩.
[٦] المعتبر ١: ٤٦٠.
[٧] السرائر ١: ١٨١.
[٨] الوسائل ٣: ٥٢٧، ب ٨١ من النجاسات، ح ١.
[٩] الذكرى ١: ١٣١.
[١٠] المصابيح ٥: ١٠٧.