جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣٥ - كيفية الغسل
أو يخيّر بين كلّ من الأمرين (١) أو يجبان معاً؟ (٢) أوجه بل أقوال كما عرفت أحوطها آخرها، و أقواها ثالثها (٣).
(١) كما هو ظاهر الذكرى أو صريحها و البيان و عن الدروس [١]، بل هو ظاهر الشهيد الثاني أيضاً، لكنّه اعتبر المزج الذي لا يخرج به التراب عن اسمه [٢]، و كأنّ مراده المزج الذي هو كاللبس، و قوّاه في الذخيرة [٣]؛ لحصول الغرض- و هو إزالة ما حصل بالإناء من اللعاب- بكلّ منهما، بل قد يدّعى أنّ الغسل بالتراب- و إن كان مجازاً- مطلق بالنسبة إليهما معاً، فكلّ منهما فرد يحصل به امتثال التكليف بإيجاده.
(٢) كما عساه يميل إليه الاستاذ في شرح المفاتيح [٤]، بل و السيّد المعاصر في رياضه [٥]؛ لتوقّف يقين الطهارة من تلك النجاسة اليقينيّة عليه.
(٣) على الوجه الذي اعتبره الشهيد الثاني بل لعلّه المتعارف من الغسل بالتراب كغسل اليد بالأشنان و نحوه، فيتعيّن حينئذٍ، لا أنّه يخيّر بينه و بين عدمه. إلّا أنّي لم أعرف قائلًا به.
كما أنّي لم أعرف قائلًا باحتمال جعل الباء [في «التراب»]:
١- للاستعانة مع تقدير الدلك و المسح متعلّقاً للظرف، لا أنّه متعلّق بالغسل، و إلّا رجع إلى أحد الوجوه السابقة.
٢- أو للمصاحبة، و الظرف مستقرّ لا لغو، فيكون المراد غسله مصاحباً للتراب، فيجتزئ بمسمّاه، أو يتعيّن بحيث لا يخرج الماء عن إطلاقه كالسدر و الكافور في غسل الميّت.
لكن كان المناسب حينئذٍ وصف الماء بالبحت في قوله (عليه السلام): «ثمّ بالماء» عدا هذا الأخير، فإنّه ربّما يظهر من تذكرة الفاضل حيث استشكل فيها بالإجزاء بناءً على المزج إذا خرج الماء عن الإطلاق و صار مضافاً، كما أنّه استشكل في قيام غيره من ماء الورد و نحوه مقامه [٦]، بناءً على الاجتزاء به لو خرج عن الإطلاق، بل عنه في النهاية أنّ مبنى ذلك [الإشكال في الإجزاء بخروج الماء عن الإطلاق بالمزج] وجوب التعفير تعبّداً أو استظهاراً في القلع [٧]، فيتوقّف فيه على الأوّل على ظاهر النقل، بخلاف الثاني فيجزي غير الماء المطلق من ماء الورد و نحوه، فضلًا عن الاجتزاء بالخارج منه عن الإطلاق بالمزج.
و إن كان لا يخفى عليك أنّ الإشكال الأوّل في غير محلّه، و مخالف لظاهر كلمات الأصحاب؛ إذ لم أعرف أحداً اعتبر بقاء الماء على إطلاقه من القائلين بالمزج، بل صريح بعضهم- كما عرفت- اشتراط عدم خروج التراب عن اسمه بالمزج ٨. بل و الثاني أيضاً عند التأمّل؛ إذ لا وجه لاعتبار كونه ماءً مطلقاً سوى إطلاق قوله (عليه السلام): «اغسله بالتراب» و الغسل معناه إمّا إجراء الماء أو أنّه أظهر أفراده الذي ينصرف إليها.
و فيه: أنّ هذا لو لم يذكر متعلّقه، أمّا إذا ذكر أنّه التراب فلا، كما هو واضح. فاستفادة اشتراط مزج الماء حينئذٍ من إطلاق الغسل و إن كان قد ذكر متعلّقه لأنّه أقرب مجاز، لا ينبغي أن يصغى إليه؛ إذ هو لا يرجع إلى محصّل.
[١] الذكرى ١: ١٢٥. البيان: ٩٣. الدروس ١: ١٢٥.
[٢] ٢، ٨ المسالك ١: ١٣٣.
[٣] الذخيرة: ١٧٧.
[٤] المصابيح ٥: ٨٤.
[٥] الرياض ٢: ٤٣٢.
[٦] التذكرة ١: ٨٧.
[٧] نهاية الإحكام ١: ٢٩٤.