جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١٥ - حكم الصلاة في النجس
بل و كذا مع الجهل بالحكم و لو لنسيانه (١).
بل التحقيق ما عرفت من وجوب القضاء و الإعادة عليه [على الجاهل] مطلقاً، و المؤاخذة و العقاب على نفس المكلّف به مع التنبّه و التفطّن و تركه السؤال و البحث (٢).
نعم هو [العقاب] قبيح قطعاً مع الجهل الساذج، لكنّه لا ينفي القضاء و الإعادة كما سمعت، من غير فرق في ذلك كلّه بين الجهل بحكم النجاسة من الاشتراط المذكور أو الجهل بأصل النجاسة، أي [الجهل] بكون الدم مثلًا نجساً، كما هو واضح، فتأمّل.
(١) كما صرّح به بعضهم [١] هنا؛ لإطلاق النصوص و الفتاوى، بل لعلّهما أوضح شمولًا لها من صورة العلم، خصوصاً النصوص؛ ضرورة وضوح بطلان الصلاة منه [من العالم] لو قلنا بتصوّر وقوعها من مثله، فحملها [النصوص] عليه حينئذٍ بيان للبديهيات.
و لا ينافي ذلك معذورية بعض أفراده [الجهل بالحكم] بالنسبة للمؤاخذة و العقاب كالجاهل الذي لم يتنبّه لاحتمال مدخليّة ذلك في الصلاة.
إذ لا ملازمة بينها [المعذورية في بعض الأفراد] و بين ما نحن فيه من القضاء و الإعادة المترتّبين على عدم الإتيان بالصلاة المطلوبة و فواتها المتحقّق كلّ منهما مع الجهل المذكور.
و دعوى منع كون المطلوبة حال الجهل فاقدة النجاسة؛ لقبح تكليف الغافل و ما لا يطاق، كدعوى منع عدم مطلوبيّتها [الصلاة] مع النجاسة حاله [حال الجهل] بدليل عقابه لو تركها فيقتضي الأمر بها حينئذٍ الإجزاء، كما ترى.
واضحتا الفساد؛ ضرورة أنّ غفلة العبد و لو كان معذوراً فيها لا تقتضي تغيير محبوبيّة المكلّف به و مطلوبيّته في نفسه و حدّ ذاته للسيّد، كما أنّ عقابه و مؤاخذته للعبد على ترك غير المطلوب و المحبوب للسيّد من حيث إقدامه على ترك ما تخيّله مطلوباً و محبوباً لا يقتضي صيرورته مطلوباً و مراداً للسيّد في نفسه و حدّ ذاته حتى يجزي عن ذلك الذي اقتضت الحكمة و المصلحة طلبه و إرادته.
فما اختلج المقدّس الأردبيلي [٢] من الشبهة في المقام، خصوصاً بالنسبة إلى التكليف بالقضاء خارج الوقت- بل سرت منه إلى جماعة من الأعلام، بل منهم من أصرّ على عدم الإعادة أيضاً في خصوص الجاهل غير المتنبّه [٣]، كما أنّ منهم من أصرّ على عدم القضاء عليه [٤].
بل في المدارك و غيرها الإصرار على عدم مؤاخذة المتنبّه على ترك ذلك المجهول لديه، و إن كان يعاقب على تركه النظر و البحث و السؤال [٥]- ليس في محلّه.
(٢) لمنع قبح تكليف مثله به، و إلّا لم يكن الكفّار مكلّفين بالفروع.
[١] الدروس ١: ١٢٧.
[٢] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٣٤٢.
[٣] الحدائق ٥: ٤٠٩- ٤١٠.
[٤] القواعد ١: ١٩٤.
[٥] المدارك ٢: ٣٤٤- ٣٤٥.