جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٩ - كيفية تطهير الثوب المصبوغ بنجس
[كيفية تطهير الثوب المصبوغ بنجس]:
و طهر الثوب المصبوغ بنجس أو متنجّس و نحوه من ليقة الحبر النجس و غيرها كطهر غيره من المتنجّس به غير المصبوغ يحصل بزوال ما عليه من عين النجس أو المتنجّس مع تحقّق مسمّى الغسل بالماء و العصر إن قلنا به بالماء القليل أو الكثير، من غير فرق بين جفافه و رطوبته (١).
نعم يعتبر عدم خروج ما طهر به من الماء عن الإطلاق قبل تحقّق الغسل به (٢).
نعم قد يقال بعدم اشتراط العلم بوصوله للمغسول كذلك (٣) ما لم يعلم خروجه متغيّراً بعصر و نحوه، كأن غُسل في ظلمة و نحوها (٤).
أمّا لو علم خروجه [الماء] متغيّراً بعصر و نحوه فلا ريب في بقاء الجزء المقارن صدق غسله لانفصاله متغيّراً على النجاسة.
و أمّا ما عداه من الأجزاء التي لم يعلم سبق غسلها على التغيّر- الحاصل بتخلّل الماء أجزاء المغسول بعد صبّه- أو [سبق] التغيّر على غسلها فإشكال (٥).
(١) لإطلاق الأدلّة.
(٢) لعدم صدق الغسل بالماء معه.
و احتمال الاكتفاء بإطلاقه [الماء] في أوّل صبّه و إن خرج بتخلّله في أجزاء المتنجّس عنه- لصدق الغسل بماء، و صبّ الماء، و نحوهما الذي لا يقدح فيه إلّا الخروج عن الإطلاق قبل الصبّ بغير المغسول به- بعيد؛ لمنع الصدق، لا أقلّ من الشكّ، و الاستصحاب محكّم.
(٣) و إن أوهمته [الاشتراط] بعض العبارات، بل يكفي استصحاب إطلاقه.
(٤) و معارضته [استصحاب إطلاقه] باستصحاب بقاء الثوب على النجاسة يدفعها: تحكيم مثل الاستصحاب الأوّل على الثاني في سائر نظائره المقطوع بها بين الأصحاب.
(٥) ينشأ من احتمال تحكيم ذلك الاستصحاب أيضاً كالصورة الاولى.
و من احتمال منعه لمعارضته هنا بأصالة تأخّر الغسل عن التغيير، فيبقى استصحاب النجاسة سالماً حتى من معارضة استصحاب الإطلاق؛ لكونه هو المعارض باستصحاب تأخّر الغسل عن التغيير عند التأمّل، لا استصحاب آخر غيره حتى يكون سالماً كاستصحاب النجس، فيحكم عليه، فتأمّل جيّداً.
لا يقال: إنّ غسل الثوب المصبوغ بمتنجّس حال رطوبته لا يحصل إلّا بالكثير؛ ضرورة عدم حصول طهارة تلك الأجزاء الصبغية الرطبة إلّا به دون القليل؛ لأنّها من الماء المضاف المتوقّف طهره على ذلك. نعم لو جفّ و كان يابساً أمكن تطهيره بهما؛ لذهاب تلك الأجزاء و بقاء عين الثوب المتنجّس القابل للطهارة بهما.
لأنّا نقول: إنّه لا فرق بين القليل و الكثير في ذلك؛ لاشتراط حصول طهارة كلّ عين متنجّسة بنجاسة بإزالة عين تلك النجاسة، سواء طهر بالقليل أو الكثير، فتلك الأجزاء الصبغية إن بقيت على الثوب فهو باقٍ على النجاسة، و إلّا فلا.