جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٢ - النوع العاشر الكافر
و أمّا المجبّرة [ففيه تردّد] (١).
(١) فعن المبسوط نجاستهم [١]، و ربّما مال إليه في كشف اللثام ٢. و هو لا يخلو من وجه:
١- لقول الرضا (عليه السلام) السابق.
٢- كقوله (عليه السلام): «القائل بالجبر كافر، و القائل بالتفويض مشرك» [٣].
٣- و قول الصادق (عليه السلام): «إنّ الناس في القدر على ثلاثة أوجه: رجل يزعم أنّ اللّٰه تعالى أجبر الناس على المعاصي فهذا قد أظلم اللّٰه في حكمه فهو كافر، و رجل يزعم أنّ الأمر مفوّض إليهم فهذا قد أوهن اللّٰه في سلطانه فهو كافر» ٤ الخبر.
٤- و لاستتباعه لإبطال النبوّات و التكاليف رأساً، و إبطال كثير ممّا علم من الدين ضرورة، فكفرهم أوضح من غيرهم إلّا أن يكونوا من الحمق بحيث لا يتفطّنون لذلك، فهم ليسوا من الناس في شيء.
٥- و لقوله تعالى: (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شٰاءَ اللّٰهُ مٰا أَشْرَكْنٰا وَ لٰا آبٰاؤُنٰا وَ لٰا حَرَّمْنٰا مِنْ شَيْءٍ كَذٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتّٰى ذٰاقُوا بَأْسَنٰا) [٥]؛ إذ ذلك مذهبهم بعينه.
لكن قد يناقش في ضروريّة بطلان نفس ما ذهبوا إليه: ١- بموافقته [الجبر] لكثير من ظواهر الكتاب و السنّة. بل قيل: ورد في بعض الأخبار [٦] و الأدعية أنّه خالق الخير و الشرّ [٧]. ٢- و بتعارض أدلّة العقل في ثبوت الاختيار للعبد و عدمه، مع صعوبة إدراك ما ورد [٨] عن العترة (عليهم السلام): من الأمر بين أمرين. بل قيل: إنّ ما ذكر في بيانه يرجع إلى التجبير أو التفويض ٩.
كما أنّه قد يناقش في تكفيرهم لاستلزام مذهبهم إنكار الضروري و إن لم يكن هو كذلك من تنزيهه تعالى عن القبيح و النقص و غيره بما قد عرفت من أنّ المدار على الإنكار صريحاً، لا لازماً لم يعترف به ذلك المدّعي لُامور تخيّل صحّتها، إلّا أن يعلم منه معرفته بطلانها، و أنّه يذكرها عناداً، و إلّا فهو معترف بتلك اللوازم باطناً.
و من هنا ضعّف القول بالنجاسة في المنتهى و الذكرى و جامع المقاصد و عن اللمعة [١٠]، و استقرب الطهارة في ظاهر التذكرة و النهاية و القواعد أو صريحها، بل هو ظاهر المصنّف في المعتبر [١١].
بل لم أجد موافقاً صريحاً للشيخ على ذلك.
و يؤيّده: ١- بعد الأصل و العمومات. ٢- و ما دلّ على طهارة المسلمين. ٣- استمرار السيرة- المظنون أو المعلوم أنّها في زمن المعصوم- على عدم اجتناب سؤر المخالفين و أكثرهم المجبّرة، بل لعلّ غيرهم قد انقرض في بعض الطبقات، فينزّل حينئذٍ ما ورد بكفرهم على الاخروي، و إلّا فهم على الطهارة في الدنيا.
[١] ١، ٢ المبسوط ١: ١٤. كشف اللثام ١: ٤٠٤.
[٣] ٣، ٤ الوسائل ٢٨: ٣٤٠، ٣٤٢، ب ١٠ من حدّ المرتدّ، ح ٤، ١٠.
[٥] الأنعام: ١٤٨.
[٦] الكافي ١: ١٥٤.
[٧] ٧، ٩ اللوامع ١: ١٣٨.
[٨] التوحيد: ٣٦٢، ح ٨.
[١٠] المنتهى ١: ١٦١. الذكرى ١: ١٠٩. جامع المقاصد ١: ١٦٤. لم نعثر عليه في اللمعة.
[١١] التذكرة ١: ٦٨. نهاية الإحكام ١: ٢٣٩. القواعد ١: ١٩٢. المعتبر ١: ٩٧- ٩٨.